السلام ) كالخوارج ومن ماثلهم ، أبا كان أو غير أب . وتقدم كلام المحقق الدال
على ذلك ، ونحوه ما قدمنا نقله عن التذكرة . وقال في الدروس : الأقرب
اختصاص المنع بالناصب ، ويستثنى الأب .
وقال العلامة في المختلف بعد اختياره القول الذي ذكرناه : لنا على
الحكم الأول : إن المنوب ممن تصح منه العبادة مباشرة فتصح منه تسبيبا ، لأن
الفعل من ما تدخله النيابة . ولأن عباداته نقع صحيحة ، ولهذا لا تجب عليه إعادتها
إلا الزكاة مع استقامته ، فيصح الحج عنه . وأما الناصب فلأنه لما جحد ما علم
ثبوته من الدين ضرورة حكم بكفره ، فلا تصح النيابة عنه كما لم تصح مباشرته .
ثم قال : احتج الشيخ بأن من خالف الحق كافر فلا تصح النيابة عنه . وبما رواه
وهب بن عبد ربه في الصحيح . . . ثم ساق الرواية . والجواب عن الأول بالمنع
من الصغرى . وعن الرواية بالقول بالموجب ، فإن الناصب عندنا لا تجوز النيابة
عنه . ثم قال : بقي هنا اشكال يرد علينا خاصة حيث سوغنا النيابة عن المخالف
مطلقا ومنعنا من النيابة عن الناصب مطلقا ، فإن هذه الرواية فصلت بين الأب
وغيره ، فنقول : المراد بالناصب إن كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله
الشيخ ، وإن كان هو المعلن بالعدواة والشنآن لم يبق فرق بين الأب وغيره .
ولو قيل بقول الشيخ كان قويا . انتهى .
أقول : إنما أطلنا بنقل كلامه ( زيد في مقامه ) ليظهر لك وجه بطلانه
بما أبطلنا به كلام المحقق قبله . وبالجملة فإن كلامهم في هذا المقام نفخ في غير ضرام
والمستفاد من الأخبار الواردة عن العترة الأطهار - على وجه لا يقبل الاستتار
عند من اطلع عليها ونظرها بعين التدبر والاعتبار - أن المراد بالناصب حيثما أطلق
إنما هو المخالف العارف بالإمامة والمنكر لها ، وما ذكروه من هذا المعنى للناصب
فهو مجرد اختراع منهم لا مستند له ولا دليل عليه ، بل الأدلة واضحة في رده
الحدائق الناضرة — صفحة 245
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤٥