عن حج الاسلام للشيخ في المبسوط . وهو مشكل ، لأن ما فعله قد قصد به
خلاف حج الاسلام فكيف ينصرف إليه ؟ ونقل عنه في الخلاف أنه حكم بصحة
التطوع وبقاء حج الاسلام في ذمته . وهو جيد إن لم يثبت تعلق النهي به
المقتضي للفساد . انتهى .
وظاهر كلامه ( قدس سره ) - كما ترى - في الموضعين صحة حج التطوع وحج
النيابة لمن كان مخاطبا بحج الاسلام ، حيث إنه لم يرد عنده دليل يدل على النهي
عن ذلك في حال وجوب حج الاسلام ، والأمر بالحج لا يقتضي النهي عن
الأضداد الخاصة عنده ، فيقع الحج على كل من الوجهين صحيحا وإن أثم ،
وظاهر صحيحة ابن أبي خلف التي ذكرها موهم لما ذكره ، حيث إن ظاهر سياق
الخبر أن الصرورة لا يحج عن الميت إلا إذا لم يجد ما يحج به عن نفسه ، فإن
وجد ما يحج به فليس يجزئ عنه إلا الحج من ماله . وحجه عن الميت لو فعل
مجزئ عن الميت سواء كان له مال أو لم يكن له مال ، وإن أثم باعتبار عدم الحج
عن نفسه أولا . وربما دل الخبر بالإشارة إلى أن الصرورة لو لم يكن له مال فهي
تجزئ عنه وعن الميت كما تقدم في الأخبار المذكورة في المسألة الثانية عشرة ( 1 )
من المسائل الملحقة بالشرط الثالث من شروط حج الاسلام .
ومثل هذه الصحيحة ما رواه الصدوق في الفقيه عن سعيد الأعرج ( 2 ) .
" أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال : نعم إذا لم يجد
الصرورة ما يحج به ، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله . وهو
يجزئ عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال " .
هامش
( 1 ) ص 116
( 2 ) الوسائل الباب 5 من النيابة في الحج .