قال في المدارك واكتفى بعض الأصحاب فيه بكونه ممن يظن صدقه
ويحصل الوثوق بأخباره . وهو حسن . انتهى .
أقول : التحقيق هنا أن يقال : إن الناس على أقسام ثلاثة : ظاهر العدالة
وظاهر الفسق ومجهول الحال ، أما الأول فلا ريب في جواز نيابته ، وأما الثاني
فالظاهر عدم جواز نيابته ، لما ذكرناه من أن الحكم بالصحة مبني على خبره ، وخبره
غير مقبول ، للآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) وأما الثالث فهذا هو الذي ينبغي أن يجعل
محل الخلاف ، وهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام بعض الأصحاب الذي
نقله واستحسنه ، من أنه متى كان ممن يظن صدقه ويحصل الوثوق بأخباره
جازت نيابته .
أقول : وهذا هو الذي جرى عليه من شاهدناه وسمعناه من مشايخنا
( رضوان الله عليهم ) في الاستئجار للحج في جميع الأعصار والأمصار .
وبما ذكرناه من التفصيل يظهر لك ما في كلام شيخنا الشهيد في الدروس
حيث قال : العدالة شرط في الاستنابة عن الميت وليست شرطا في صحة النيابة ،
فلو حج الفاسق عن غيره أجزأ . وفي قبول أخباره بذلك تردد أظهره القبول ،
لظاهر حال المسلم ، ومن عموم قوله تعالى فتبينوا ( 3 ) .
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه - ونعم ما قال - ويتوجه عليه أولا - إن
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة الحجرات ، الآية 6 : " إن جاءكم فاسق
بنبأ فتبينوا " .
( 2 ) الظاهر أن المراد بها الروايات الواردة في رد شهادته ، وقد أوردها
في الوسائل في الباب 30 و 32 و 33 و 34 و 41 من كتاب الشهادات
( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 6 .