أقول : فيه أولا - إن منع صحة النذر لاشتغال الذمة بالحج الواجب على
اطلاقه ممنوع وإنما يتم لو نذر الحج في عام الاستطاعة ، وأما إذا كان النذر
مطلقا فأي مانع ؟ وقد تقدم تحقيق ذلك في المسألة الثالثة ( 1 ) .
وثانيا - أنه متى لم يكن حج النذر واجبا عليه بالنذر ، وإنما هو مستحب
من حيث التلفظ بالصيغة فكيف يسوغ اخراجه من غير الوصية ؟ والحال أن
الواجب يتوقف على الوصية فكيف المستحب ؟ على أن اثبات الاستحباب بمجرد
التلفظ بالصيغة ممنوع ، فإن الاستحباب حكم شرعي لا بد له من الدليل .
وأما ما ذكره من الجواب فضعيف ، لأنه مبني على أن مجرد اشتغال الذمة
موجب لبطلان النذر .
وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) هنا كلام عليل لا ثمرة له عند ذوي
التحصيل . والله العالم .
المقصد الثالث
في حج النيابة وشرائطه
لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه يشترط في النائب
شروط :
منها - كمال العقل فلا تجوز نيابة المجنون لانغمار عقله بالمرض المانع من
النية والقصد . ولو كان ممن يعتريه الجنون أدوارا فلا مانع من نيابته إذا حصل
الوثوق بتمكنه من العمل المستأجر عليه وإلا فلا .
ومثله الصبي غير المميز .
وفي المميز قولان ، ظاهر الأكثر المنع .
هامش
( 1 ) ص 215