معينا بتلك السنة سقط الفرض من أصله أو الصفة بخصوصها ووجب الحج راكبا
على القولين . والأخبار الواردة في المسألة غير منافية لذلك ، لأن ظاهر أكثرها
وصريح بعضها هو أن العذر إنما تجدد في الطريق ، وبعضها وإن كان مطلقا يجب
حمله علي المقيد منها . إلا أن ظاهر القائلين بهذا القول ما هو أعم من ما ذكرنا
حيث جعلوه مقابلا للقولين الآخرين .
المسألة الخامسة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) - في أن من
مات وعليه حجة الاسلام وأخرى منذورة قد استقرتا في ذمته ، بعد الاتفاق
على أن مخرج حجة الاسلام من أصل التركة - في أن مخرج حجة النذر هل هو من
الأصل أيضا أو من الثلث ؟ قولان ، أولهما لابن إدريس وعليه أكثر المتأخرين
والثاني للشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب ، ونقله في المختلف عن ابن الجنيد
قال : ورواه الصدوق في كتابه ( 1 ) .
أقول : بل الظاهر أنه قائل بذلك ، فإنه لم يقتصر على مجرد نقل الرواية
بل قال أولا : باب الرجل ( 2 ) يموت وعليه حجة الاسلام وحجة في نذر عليه . ثم
قال : روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس الكناسي . . .
وساق الرواية ( 3 ) وهو ظاهر في الفتوى بمضمون الرواية . وظاهر قوله : " وحجة
في نذر عليه " أن الحجة الثانية منشأ سببها النذر ، أعم من أن يكون نذر أن يحج
بنفسه أو يحج غيره ، وأنه لا فرق بين الأمرين في وجوب القضاء من الثلث
كما في الرواية .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 263 .
( 2 ) في الفقيه هكذا : " باب من يموت . . . " .
( 3 ) الوسائل الباب 29 من وجوب الحج وشرائطه ، وقد تقدمت ص 210