وعن سماعة وحفص ( 1 ) قال : " سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذر أن
يمشي إلى بيت الله حافيا ؟ قال : فليمش فإذا تعب فليركب " .
وعن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) مثل ذلك .
وعن محمد بن مسلم ( 3 ) قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه
المشي إلى بيت الله فلم يستطع ؟ قال : فليحج راكبا " .
وعن حريز عن من أخبره عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 4 )
قال : " إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب ، فإذا بلغ مجهوده
ركب . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل المشاة على بدنة " .
وأنت خبير بأن هذه الأخبار متى ضمت بعضها إلى بعض فالذي يتضح منها
هو أن العاجز في صورة نذر الحج ماشيا الذي هو - كما عرفت - عبارة عن
وجوب المشي فيه من البلد إلى رمي الجمرة ، متى بلغ مجهوده فإن الله ( عز وجل )
أعذر له ، ولكن يستحب له السياق ، وأنه لا فرق في ذلك بين كون النذر
مطلقا أو مقيدا ، ولا كون الركوب قبل الحج ولا بعده .
وصاحب المدارك بنى في هذا الكلام على ما قدمه من أن النذر إنما تعلق
بالمشي حال الاشتغال بالحج . وهو غلط بالنظر إلى ما سردناه من الأخبار أولا
وآخرا ، ولا سيما روايتا عنبسة بن مصعب ، فإنهما صريحتان في كون النذر تعلق
بالمشي من البلد وأن العجز حصل له في الطريق قبل الوصول إلى مكة . وبذلك
يعلم قوة قول شيخنا المفيد ومن اقتفاه ، ويعلم الجواب عن أدلة الأقوال الأخر .
ويمكن حمل القول بالتفصيل بما تضمنه من القولين على ما إذا وقع العجز
في البلد ، فإنه إن كان نذره مطلقا توقع المكنة إلى العام القابل ، وإن كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه .
( 2 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه .
( 3 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه .
( 4 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه .