سرائره ، وإنما الموجود فيه ما قدمنا نقله عن المختلف من موافقة الشيخ المفيد
وهذه عبارته في كتاب السرائر : ومن نذر أن يحج ماشيا ثم عجز عنه فليركب
ولا كفارة عليه ولا يلزمه شئ على الصحيح من المذهب . وهذا مذهب شيخنا
المفيد في مقنعته . ثم نقل عبارة الشيخ في النهاية الدالة على وجوب سوق البدنة .
وظاهره في المدارك أنه اعتمد في هذا النقل على غيره ، حيث قال بعد
نقل ذلك عن ابن إدريس : وقال الشهيد في الشرح : وكأنه نظر إلى أن الحج
ماشيا مغاير له راكبا . وفيه نظر ، لأن الحج راكبا وماشيا واحد وإن اختلفا
بصفة واحدة ، فإذا نذر الحج ماشيا استلزم نذر الحج المطلق وأن يكون ماشيا ،
فإذا تعذر أحد الجزئين لا يلزم سقوط الآخر . ثم قال ( قدس سره ) : هذا
كلامه ( قدس سره ) وهو غير جيد ، لأن المفهوم من نذر الحج ماشيا ايجاب الحج
على الوجه المخصوص ، بمعنى كون المشي شرطا في الحج ، وذلك لا يستلزم نذر مطلق
الحج ، كما أن من نذر صلاة في موضع معين لا يكون ناذرا لمطلق الصلاة . انتهى .
وهو جيد . إلا أن هذا الكلام ليس في المسالك إن أريد بالشهيد جده
( قدس سره ) وبالشرح المسالك ، ولا في شرح الشهيد على الإرشاد إن أريد
بالشهيد الشهيد الأول وبالشرح الكتاب المذكور . ولا أعرف لهذه العبارة
محلا غير ذلك ، ولا أدري كيف هذا النقل ولا من أين حصل ؟
وكيف كان فقد ظهر بما شرحناه أن في المسألة أقوالا أربعة : أحدها -
وجوب الكفارة مطلقا . وثانيها - سقوطها مطلقا . وثالثها - هو التفصيل
بكون النذر مطلقا فيتوقع المكنة ، وإن كان معينا سقط الفرض . ورابعها - مثل
سابقه في صورة الاطلاق ، إلا أنه يفارقه في صورة التعيين فيقول بوجوب
الركوب ولا شئ عليه .
وقال في المدارك بعد نقل ما نقله عن ابن إدريس وكلام الشهيد وكلامه
عليه حسبما قدمناه : والمعتمد ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان العجز قبل التلبس
الحدائق الناضرة — صفحة 233
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٣