قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وهو إنما يتوجه إذا كان المنذور
الحج والمشي غير مقيد أحدهما بالآخر ، والمفهوم من نذر الحج ماشيا خلاف
ذلك . انتهى . وهو جيد .
ويؤيده أنه لو تم ما ذكره للزم جريانه في جميع النذور المقيدة بزمان
أو مكان ، كأن يصلي ركعتين في زمان مخصوص أو مكان مخصوص ، فإنه
تصح الصلاة على غير الوجه المذكور وإن لزمت الكفارة ، وهو لا يقول به .
ولم أقف في هذه المسألة على نص يدل على أحكامها المذكورة ، إلا أن
ما نقلناه عنهم مطابق لمقتضى قواعد النذر مع أوفقيته بالاحتياط .
الثالثة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما لو ركب بعضا
ومشى بعضا ، فقيل : إنه إن كان مشروطا بوقت معين وجب عليه القضاء
والكفارة ، وإلا وجب عليه الاستئناف ماشيا .
أما الأول فلأنه أخل بالصفة المنذورة فيجب عليه القضاء لتحصيل تلك
الصفة ، والكفارة لاخلاله بايقاع تلك الصفة في الوقت المعين الواجب بالنذر .
وأما الثاني فلأن الواجب عليه الحج ماشيا ولم يأت به فيبقى في
عهدة التكليف .
ونقل عن الشيخ وجماعة أنه تجب عليه الإعادة بأن يمشي ما ركب ويركب
ما مشى ، لأن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا وقد حصل مع التلفيق فيخرج
عن العهدة . هكذا احتج له في المختلف ، ثم أجاب عنه بالمنع من حصوله مع
التلفيق ، إذ لا يصدق عليه أنه قد حج ماشيا .
قال في المدارك بعد نقل هذا الجواب : وهو جيد إن وقع الركوب بعد
التلبس بالحج ، إذ لا يصدق على من ركب في جزء من الطريق بعد التلبس
بالحج أنه حج ماشيا ، وهذا بخلاف ما إذا وقع الركوب قبل التلبس بالحج مع