ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) : " أنه سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا ؟ فقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال : من
هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر ، نذرت أن تمشي إلى مكة حافية . فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فإن الله غني عن
مشيها وحفائها . قال : فركبت " فإنها محمولة على عدم جواز نذر الحفاء
مضافا إلى المشي ، لما فيه من المشقة الظاهرة . ولا يلزم من ذلك عدم انعقاد
نذر المشي .
وقال العلامة في القواعد : لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل انعقد
الوصف وإلا فلا .
وقال ولده في الإيضاح : إذا نذر الحج ماشيا انعقد أصل النذر اجماعا
وهل يلزم القيد مع القدرة ؟ فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب
أو الركوب أفضل من المشي .
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنهما : وهذا غير سديد ، فإن المنذور وهو
الحج على هذا الوجه لا ريب في رجحانه وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك
كاف في انعقاد نذره ، إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه .
وهو جيد .
ثم قال في المدارك : واختلف الأصحاب في مبدأ المشي ومنتهاه ،
والذي يقتضيه الوقوف مع المعني المستفاد من اللفظ وجوبه من حين الشروع في
أفعال الحج وانتهاؤه بآخر أفعاله وهي رمي الجمار ، لأن " ماشيا " وقع حالا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه . واللفظ هكذا : " سألت
أبا جعفر عليه السلام . . . " وفي التهذيب ج 5 ص 13 و 14 : " سألت أبا عبد الله "