قال في المدارك بعد أن نقل نحو ذلك : يمكن المناقشة في توقف نذر
الزوجة على إذن الزوج ، لأن الروايات إنما تضمنت توقف اليمين على ذلك
والنذر خلاف اليمين .
أقول : فيه أن هذا يرد عليه في نذر العبد أيضا ، فإنه لم يعتمد في ذلك
إلا على حديث اليمين كما عرفت ، والنذر غير اليمين .
وتحقيق البحث في المقام يقتضي بسطا من الكلام تنكشف به غياهب
الابهام وتزول به الشكوك والأوهام .
فنقول : المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) اشتراط إذن
الزوج والمولى في انعقاد نذر الزوجة والمملوك ، وألحق بهما العلامة في بعض كتبه
والشهيد في الدروس الولد وأنه يتوقف نذره على إذن الأب أيضا .
وقد صرح جملة من متأخري المتأخرين بأنهم لم يقفوا لهم على نص يدل
على ذلك . وربما علل ذلك بوجود النص في اليمين وانسحاب الحكم في النذر
لمشاركته اليمين في بعض الأحكام . وهو ضعيف لا يلتفت إليه ، فإنه وإن كان
قد ورد في اليمين من النصوص المتقدمة أنه لا يمين لأحد من الثلاثة المذكورين
إلا بإذن الوالد والزوج والمولى ، إلا أن إلحاق النذر به قياس لا يجري
على مذهبنا .
ثم إنه لا يخفى أن هذا الإيراد الذي أوردوه على من قال بتوقف نذر الولد
على إذن والده وارد عليهم أيضا في توقف نذر الزوجة والمملوك بدون إذن الزوج
والسيد ، لأنه ليس عندهم إلا أحاديث اليمين المتقدمة ولم يوردوا في المقام
غيرها ، والنذر غير اليمين ، فإن صح الاستناد إلى هذه الأخبار ففي المواضع
الثلاثة ، فلا معنى لاعتراضهم هنا وايرادهم بعدم الوقوف على نص بهذا القول ،
وإلا فلا وجه لحكمهم بذلك في الفردين المتقدمين .
الحدائق الناضرة — صفحة 198
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٨