قال : هم أحق بميراثه ، إن شاءوا أكلوا وإن شاءوا حجوا عنه " .
والحكم اتفاقي لا خلاف فيه .
وإنما الخلاف في أنه هل يشترط في الوجوب الرجوع إلى كفاية من مال
أو صناعة أو حرفة أم لا ؟ ذهب الأكثر - ومنهم المرتضى وابن أبي عقيل وابن
الجنيد وابن إدريس وجملة من المتأخرين - إلي الثاني ، وذهب الشيخان إلى الأول
ونسبه المرتضى ( رضي الله عنه ) إلى كثير من أصحابنا ، وبه قال أبو الصلاح وابن
البراج وابن حمزة ، على ما نقله في المختلف ، قال : ورواه أبو جعفر ابن بابويه
في كتاب من لا يحضره الفقيه .
وهو ظاهر شيخنا علي بن سليمان البحراني ( قدس سره ) في حاشيته على كتاب
المختصر ، حيث قال : مقتضى قوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 1 )
اشتراط الرجوع إلى عمل أو ضيعة أو صناعة أو حرفة لمن ليس له سبيل في المعيشة
غير ما ذكر عادة . . . إلى أن قال : أما لو كان بيت مال يعطي منه ، أو كان ممن
تتيسر له الزكاة والعطايا عادة ممن لم يتحرج من ذلك ، فلا يشترط في حقه . انتهى
وادعى ابن إدريس رجوع الشيخ عن القول المذكور في الإستبصار
والخلاف ، ورده العلامة في المختلف ، ونقل كلام الشيخ في الكتابين المذكورين .
ولا ريب أن ما ذكره الشيخ لا يتضمن الرجوع كما توهمه ابن إدريس .
ويدل على القول المشهور عموم قوله ( عز وجل ) : من استطاع إليه
سبيلا ( 2 ) وهذا مستطيع .
ولو قيل : إن مقتضى عموم الآية أيضا حصول الاستطاعة بالزاد والراحلة
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية 78
( 2 ) سورة آل عمران الآية 97 .