وأجيب عنها بعدم الدلالة على ما ادعياه من اشتراط الرجوع إلى تلك الأشياء
المعدودة التي فسروا بها الرجوع إلى كفاية ، فإن غاية ما تدل عليه اعتبار بقاء
شئ من المال حتى لا يكون بعد رجوعه يحتاج إلى سؤال الناس ، وبه يصدق
قوله : " يبقى البعض يقوت به نفسه وعياله " فيحمل ذلك على قوت السنة له
ولهم . وهذا لا يستلزم ما ذكراه ( نور الله تعالى مرقديهما ) .
وبذلك أيضا يجاب عن ما نقله الصدوق في الخصال ( 1 ) عن الأعمش عن
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) في حديث طويل قال فيه : " وحج البيت واجب
على من استطاع إليه سبيلا ، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن ، وأن يكون
للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه " فإن اشتراط بقاء شئ إلى
بعد رجوعه يكفي فيه مؤنة بعض السنة أو مؤنة السنة ، ولا يستلزم ما ذكراه .
وبالجملة فإن الخروج عن ظاهر الآية والروايات العديدة الصحيحة الصريحة
بمثل هذين الخبرين المجملين مشكل .
الخامس من الشروط - إمكان السفر ، وهو يشتمل على الصحة ، وتخلية
السرب ، والاستمساك على الراحلة ، وسعة الوقت لقطع المسافة .
وحينئذ فالكلام هنا يقع في مقامات ثلاثة : الأول - لا خلاف نصا
وفتوى في أن المريض الذي يتضرر بالركوب على القتب أو في المحمل إن وسعته
الاستطاعة لا يجب عليه الحج .
ويدل على ذلك - مضافا إلى ما دل على نفي المشقة والحرج في التكليف
آية ورواية ( 2 ) - صحيحة ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " من مات ولم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من وجوب الحج وشرائطه
( 2 ) راجع الحدائق ج 1 ص 151
( 3 ) الوسائل الباب 7 من وجوب الحج وشرائطه .