وقال الشيخ أيضا في المبسوط والجمل والاقتصاد على ما نقله في المختلف : كل
صوم كان واجبا عليه بأحد الأسباب الموجبة له فمتى مات وكان متمكنا منه فلم يصمه
فإنه يتصدق عنه أو يصوم عنه وليه . وهو يرجع إلى ما ذكره في النهاية أيضا .
وفيه ما عرفت من دلالة الأخبار المستفيضة على وجوب القضاء خاصة
مضافا إلى ما ذكره .
ومن هنا ذهب ابن إدريس والعلامة في المختلف إلى وجوب القضاء خاصة ،
وهو أيضا ظاهر الشيخ المفيد حيث قال : يجب على وليه أن يقضي عنه كل صيام
فرط فيه من نذر أو كفارة أو قضاء رمضان .
أقول : والمسألة غير خالية من شوب الاشكال ، فإن الخروج عن مقتضى
تلك الأخبار المستفيضة بهذا الخبر مع احتماله للتقية فإن القول بالتصدق مذهب
أكثر العامة ( 1 ) وإن لم ينقل في خصوص هذه الصورة مشكل ، والأظهر
الوقوف على ما دلت عليه تلك الأخبار المشار إليها وهو الأوفق بالاحتياط المطلوب
في جميع المقامات .
فإن قيل : إن جملة الأخبار المتقدمة إنما وردت في قضاء شهر رمضان فلا
تتعدى إلى غيره ، لأنه قياس مع الفارق فإن شهر رمضان آكد من غيره
وكذا قضاؤه .
لأنا نقول : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو المصرح به في
الأصول والدائر في كلامهم في غير مقام ، إذ المفهوم من أجوبتهم ( عليهم السلام )
في تلك الأخبار إنما هو ترتب القضاء على استقرار الأداء في الذمة كائنا ما كان سيما
صحيحة حفص بن البختري ( 2 ) فإن السؤال فيها عن الصوم بقول مطلق ، ورواية
أبي بصير المتقدمة ( 3 ) في حكاية المرأة التي أوصته أن يصوم عنها وقوله عليه السلام
هامش
( 1 ) ارجع إلى الصفحة 321 والتعليقة 3 فيها
( 2 ) ص 324 ( 3 ) ص 230