الميت بل في قضاء الفائت عنه ، والحكم بشرعيته يتوقف على الدليل لأن الوظائف
الشرعية إنما تستفاد من النقل ولم يرد النقل بذلك ، بل مقتضى الأخبار المتقدمة عدم
مشروعية القضاء .
ويدل على ذلك بأوضح دلالة ما رواه الكليني في الصحيح أو الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان
وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال هل برئت تمن مرضها ؟ قلت لا
ماتت فيه . قال لا يقضي عنها فإن الله لم يجعله عليها . قلت فإني أشتهي أن أقضي
عنها وقد أوصتني بذلك ؟ قال كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها ؟ فإن اشتهيت
أن تصوم لنفسك فصم " .
هذا بالنسبة إلى الفوات بغير السفر وأما ما يفوت بالسفر فالظاهر وجوب
القضاء بمجرد الفوات وإن لم يتمكن من القضاء ، وسيأتي تحقيق المسألة قريبا .
المسألة الخامسة لو استمر مرضه من أول رمضان إلى رمضان آخر فالمشهور
بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) سقوط قضاء الأول وأنه يكفر عن كل يوم
منه بمد ، وحكى الفاضلان في المعتبر والمنتهى عن أبي جعفر بن بابويه ايجاب
القضاء دون الصدقة ، وحكاه في المختلف أيضا عن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح
وابن إدريس ، وقواه في المنتهى والتحرير ، وحكى عن ابن الجنيد أنه احتاط بالجمع
بين القضاء والصدقة وقال إنه مروي ، حكاه عنه في الدروس .
والمعتمد هو القول الأول لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) " في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو
مريض فلا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر ؟ قال : يتصدق عن الأول ويصوم
الثاني ، فإن كان صح في ما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أحكام شهر رمضان