" أتينا أبا جعفر عليه السلام في يوم يشك فيه من رمضان فإذا مائدته موضوعة وهو يأكل
ونحن نريد أن نسأله فقال : ادنوا الغداء إذا كان مثل هذا اليوم ولم تجئكم فيه بينة رؤية
الهلال فلا تصوموا . ثم قال : حدثني أبي علي بن الحسين عن علي ( عليهم السلام )
أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ثقل في مرضه قال أيها الناس إن السنة اثنا عشر شهرا منها
أربعة حرم . قال ثم قال بيده : فذاك رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم
ثلاثة متواليات ، ألا وهذا الشهر المفروض رمضان فصوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته
فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين وصوموا الواحد وثلاثين . . الحديث " .
ولا اختصاص لهذا الحكم بهلال شهر رمضان بل كل شهر اشتبهت رؤية
هلاله يجب أن يعد ما قبله ثلاثين يوما .
ومن الأخبار زيادة على ما قدمنا قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة محمد بن
قيس ( 1 ) " أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة
ثم افطروا " .
وقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) " وإذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين "
بقي الكلام لو غمت شهور السنة كلها أو أكثرها ، قيل إنه يعد كل شهر منها
ثلاثين ، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط وجماعة واختاره المحقق في الشرائع ،
وقيل ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة ، وهذا القول مجهول القائل مع جهالة قدر
النقص أيضا ، وقيل بالعمل في ذلك برواية الخمسة الآتية في الموضع السادس ( 3 )
واختاره العلامة في جملة من كتبه ، وذكر في المختلف أنه إنما اعتمد في ذلك على
العادة لا على الرواية . وقيل عليه إنه مشكل أيضا لعدم اطراد العادة بالنقيصة على
هذا الوجه . والمسألة محل توقف لعدم الدليل الواضح فيها .
هذا في ما ذكرناه من ما لو غمت شهور السنة كلها أو أكثرها ، أما الشهران
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 و 8 من أحكام شهر رمضان
( 2 ) الوسائل الباب 5 و 11 من أحكام شهر رمضان
( 3 ) من مواضع التنبيه الخامس من التنبيهات الآتية