جمع بين رواية علي بن جعفر المذكورة وبين الأخبار المتقدمة ، وقد عرفت غير
مرة ما في هذا الجمع بين الأخبار وإن كان بالغا بينهم في الاشتهار إلى حد لا يقبل
عندهم الانكار إلا أنه من قبيل " رب مشهور لا أصل له ورب متأصل ليس بمشهور "
والوجه في الجمع إنما هو ما ذكرناه من حمل الرواية على الصوم الواجب فإن
الروايات المتقدمة صريحة أو كالصريحة في التحريم ، ويؤيده أيضا ما صرح به
الأصحاب من أن منافع الاستمتاع بالزوجة مملوكة للزوج فلا يجوز لها أن تعرض
نفسها للتصرف بما يمنعه .
واطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في الزوجة بين الدائم
ولا المتمتع بها ولا في الزوج بين الحاضر والغائب ، ونقلوا عن الشافعي اشتراط
حضوره ( 1 ) وردوه باطلاق النصوص .
الخامس المدعو إلى الطعام والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) في استحباب افطاره وأن الأفضل له عدم الاعلام بصومه .
ويدل على ذلك ما رواه الصدوق في الصحيح عن جميل بن دراج عنه - يعني
أبا عبد الله عليه السلام ( 2 ) أنه قال : " من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم
يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة " قال الصدوق ( قدس سره ) قال
مصنف هذا الكتاب : هذا في السنة والتطوع جمعيا .
وعن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " لافطارك في منزل أخيك
المؤمن أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا " .
هامش
( 1 ) المجموع ج 6 ص 392 .
( 2 ) الفقيه ج 2 ص 51 وفي الوسائل الباب 8 من آداب الصائم
( 3 ) الفقيه ج 2 ص 51 وفي الوسائل الباب 8 من آداب الصائم ، ورواه في الفروع
ج 1 ص 204 .