متى صام كان جاهلا والجهل يتحقق بفعل المكروه فلا يدل على التحريم . وأما
رواية الفضيل فغاية ما تدل عليه أنه لا ينبغي له الصوم إلا بإذنهم ولفظ " لا ينبغي "
ظاهر في الكراهة .
ونقل في المدارك عن المحقق في المعتبر أنه استدل على التحريم برواية
الزهري ثم رده بضعف الرواية ، قال : وهذه الرواية ضعيفة السند جدا فلا تنهض
حجة في اثبات التحريم .
أقول : والحق أن روايتي الزهري وكتاب الفقه الرضوي ظاهرتا الدلالة في
التحريم ، ولفظ " لا ينبغي " في رواية الفضيل وإن كان ظاهرا في الكراهة بالنظر
إلى عرف الناس إلا أن هذا اللفظ في الأخبار من ما تكاثر استعماله في التحريم على
وجه لا يكاد يحيط به العد ، وقد حققنا في غير موضع من زبرنا أنه من الألفاظ
المشتركة في الأخبار بين التحريم والكراهة بالمعنى العرفي وأنه لا يحمل على أحدهما
إلا مع القرينة . وأما نسبة الضيف إلى الجهل بصيامه بغير إذن فهو محتمل للأمرين
وبالجملة فالقول بالتحريم لا يخلو من ظهور وهو ظاهر المحدث الكاشاني في
الوافي كما يفهم من عنوانه الباب ، حيث قال : " باب من لا يجوز له صيام التطوع " ثم
نقل أخبار الضيف في جملة أخبار الباب إلا أنه في المفاتيح صرح بالكراهة فعده
في ما يكره من الصيام ، وهو منه غريب .
الثاني في حكم الولد والمشهور الكراهة وبه صرح في المفاتيح أيضا مع نقله
أخبار الولد في الباب الذي عنونه في الوافي بما عرفت ، وذهب المحقق في النافع إلى
عدم الصحة وهو مذهب العلامة في الإرشاد واستقربه الشهيد في الدروس ، وهو
المختار في المسألة لتصريح رواية هشام بعقوقه لو وقع بغير إذنهما والعقوق محرم
بلا خلاف ولا إشكال .
وجملة من متأخري المتأخرين إنما صاروا إلى الكراهة مع اعترافهم بدلالة
الرواية المذكورة على التحريم من جهة الطعن في سندها بناء على هذا الاصطلاح