الضراب فالمشهور عدهما وذهب جمع من الأصحاب : منهم المحقق في النافع
والشهيد في اللمعة والعلامة في الإرشاد إلى عدم عدهما ، ويدل عليه ظاهر صحيحة
عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) وقوله عليه السلام فيها " ليس في الأكيلة ولا في الربى - والربى
التي تربى اثنين - ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة " .
وما ذكره في المدارك - من قوله بعد نقلها إنها غير صريحة في المطلوب
لاحتمال أن يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم أخذها في الصدقة لا عدم تعلق
الزكاة بها - بعيد غاية البعد لأنها وإن لم تكن صريحة كما ذكره إلا أنها ظاهرة في
ذلك تمام الظهور ، والاستدلال لا يختص بالصريح بل كما يقع به يقع بالظاهر
بل أغلب الاستدلالات إنما هي بالظاهر ، ولا يخفى أن المتبادر من قول الشارع
" ليس في هذا صدقة " إنه ليس من ما تجب فيه الصدقة بأن يكون من الأجناس
الزكوية لا بمعنى أنه لا يؤخذ في الزكاة . والتأويل بارتكاب الخروج عن الظواهر
إنما يصار إليه في مقام ضرورة الجمع وليس هنا ما يعارض هذه الصحيحة إن كان
إلا ما يتخيل من اطلاق الأخبار كقولهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) " في كل أربعين شاة
شاة " والقاعدة في مثله حمل المطلق على المقيد .
وممن وافقنا على بعد هذا التأويل الفاضل الخراساني في الذخيرة مع اقتفائه
أثر كلام السيد المشار إليه غالبا وانتصاره له في كثير من المواضع ، حيث قال بعد نقل
كلامه : وما ذكره من الاحتمال بعيد جدا . انتهى .
وما أيد به هذا الحمل في المدارك من قوله بعد العبارة المتقدمة : بل ربما
تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الأصحاب ظاهرا على عد شاة اللبن والربى - ففيه
أن ما ذكره من الاتفاق غير معلوم ولا مدعى في المسألة ، مع مناقشته في الاجماع
الذي يدعونه في غير مقام وإن كان يستسلقه ويوافقهم في أمثال هذا الكلام ، ومع
هامش
( 1 ) الفروع ج 1 ص 151 وفي الوسائل الباب 10 من زكاة الأنعام
( 2 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الأنعام رقم ( 1 ) .