تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الضراب فالمشهور عدهما وذهب جمع من الأصحاب : منهم المحقق في النافع والشهيد في اللمعة والعلامة في الإرشاد إلى عدم عدهما ، ويدل عليه ظاهر صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) وقوله عليه السلام فيها " ليس في الأكيلة ولا في الربى - والربى التي تربى اثنين - ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة " . وما ذكره في المدارك - من قوله بعد نقلها إنها غير صريحة في المطلوب لاحتمال أن يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم أخذها في الصدقة لا عدم تعلق الزكاة بها - بعيد غاية البعد لأنها وإن لم تكن صريحة كما ذكره إلا أنها ظاهرة في ذلك تمام الظهور ، والاستدلال لا يختص بالصريح بل كما يقع به يقع بالظاهر بل أغلب الاستدلالات إنما هي بالظاهر ، ولا يخفى أن المتبادر من قول الشارع " ليس في هذا صدقة " إنه ليس من ما تجب فيه الصدقة بأن يكون من الأجناس الزكوية لا بمعنى أنه لا يؤخذ في الزكاة . والتأويل بارتكاب الخروج عن الظواهر إنما يصار إليه في مقام ضرورة الجمع وليس هنا ما يعارض هذه الصحيحة إن كان إلا ما يتخيل من اطلاق الأخبار كقولهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) " في كل أربعين شاة شاة " والقاعدة في مثله حمل المطلق على المقيد . وممن وافقنا على بعد هذا التأويل الفاضل الخراساني في الذخيرة مع اقتفائه أثر كلام السيد المشار إليه غالبا وانتصاره له في كثير من المواضع ، حيث قال بعد نقل كلامه : وما ذكره من الاحتمال بعيد جدا . انتهى . وما أيد به هذا الحمل في المدارك من قوله بعد العبارة المتقدمة : بل ربما تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الأصحاب ظاهرا على عد شاة اللبن والربى - ففيه أن ما ذكره من الاتفاق غير معلوم ولا مدعى في المسألة ، مع مناقشته في الاجماع الذي يدعونه في غير مقام وإن كان يستسلقه ويوافقهم في أمثال هذا الكلام ، ومع
هامش
( 1 ) الفروع ج 1 ص 151 وفي الوسائل الباب 10 من زكاة الأنعام ( 2 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الأنعام رقم ( 1 ) .