الأبوة ( فإن قيل ) اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل
في غيره يكون حقيقة ( قلنا ) الظاهر من الاستعمال الحقيقة وعلى مدعي المجاز
الدلالة . . إلى أن قال العلامة في آخر كلام ابن إدريس : هذا كلام السيد المرتضى
( رضي الله عنه ) وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به وأعمل عليه لأن العدول إلى
ما سواه عدول إلى غير دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا اجماع منعقد ،
بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر الكتاب الحكيم ، والاجماع حاصل على أن ولد الوالد
ولد حقيقة . ولا يعدل عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار إلا بأدلة مثلها توجب العلم ،
ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد في هذا الباب التي لا توجب علما ولا عملا ولا إلى
كثرة القائلين به والمودعة كتبهم وتصانيفهم لأن الكثرة لا دليل معها . وإلى
ما اختاره السيد المرتضى واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل في كتاب التمسك
وهذا الرجل من أجلة أصحابنا وفقهائنا وكان شيخنا المفيد يكثر الثناء عليه . انتهى
وقال في المختلف في كتاب الخمس بعد ذكر القول المشهور أولا : وذهب
السيد المرتضى إلى أن ابن البنت ابن حقيقة ، ومن أوصى بمال لولد فاطمة ( عليها
السلام ) دخل فيه أولاد بنيها وأولاد بناتها حقيقة ، وكذا لو وقف على ولده دخل
فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد . والأقرب الأول ، لنا - أنه إنما يصدق
الانتساب حقيقة إذا كان من جهة الأب عرفا فلا يقال تميمي إلا لمن أنتسب إلى تميم
بالأب ولا حارثي إلا لمن أنتسب إلى حارث بالأب ، ويؤيده قول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وما رواه حماد بن عيسى قال رواه لي بعض أصحابنا عن العبد الصالح
أبي الحسن الأول عليه السلام ( 1 ) " ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش
فإن الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ لأن الله يقول : ادعوهم لآبائهم " ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 6