تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الأبوة ( فإن قيل ) اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل في غيره يكون حقيقة ( قلنا ) الظاهر من الاستعمال الحقيقة وعلى مدعي المجاز الدلالة . . إلى أن قال العلامة في آخر كلام ابن إدريس : هذا كلام السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به وأعمل عليه لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى غير دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا اجماع منعقد ، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر الكتاب الحكيم ، والاجماع حاصل على أن ولد الوالد ولد حقيقة . ولا يعدل عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار إلا بأدلة مثلها توجب العلم ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد في هذا الباب التي لا توجب علما ولا عملا ولا إلى كثرة القائلين به والمودعة كتبهم وتصانيفهم لأن الكثرة لا دليل معها . وإلى ما اختاره السيد المرتضى واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل في كتاب التمسك وهذا الرجل من أجلة أصحابنا وفقهائنا وكان شيخنا المفيد يكثر الثناء عليه . انتهى وقال في المختلف في كتاب الخمس بعد ذكر القول المشهور أولا : وذهب السيد المرتضى إلى أن ابن البنت ابن حقيقة ، ومن أوصى بمال لولد فاطمة ( عليها السلام ) دخل فيه أولاد بنيها وأولاد بناتها حقيقة ، وكذا لو وقف على ولده دخل فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد . والأقرب الأول ، لنا - أنه إنما يصدق الانتساب حقيقة إذا كان من جهة الأب عرفا فلا يقال تميمي إلا لمن أنتسب إلى تميم بالأب ولا حارثي إلا لمن أنتسب إلى حارث بالأب ، ويؤيده قول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد وما رواه حماد بن عيسى قال رواه لي بعض أصحابنا عن العبد الصالح أبي الحسن الأول عليه السلام ( 1 ) " ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ لأن الله يقول : ادعوهم لآبائهم " ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 6