استدل العلامة في المختلف على ما ذهب إليه من كونه لقطة قال : لنا إنه مال
ضائع عليه ملك انسان ووجده في دار الاسلام فيكون لقطة كغيره .
ثم قال احتج في الخلاف بعموم ظاهر القرآن ( 1 ) والأخبار الواردة في
اخراج الخمس من الكنوز ( 2 ) والتخصيص يحتاج إلى دليل . ثم أجاب بالقول
بالموجب ما لم يظهر المخصص ، قال : والمخصص هنا ثابت فإنه مال يغلب على الظن أنه
مملوك لمسلم فلا يحل من غير تعريف . ولا يخفى ما في هذا الجواب .
والأظهر الجواب عن ذلك بما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق عن إسحاق
ابن عمار ( 3 ) قال : " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة
فوجد فيها نحوا من سبعين درهم مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف
يصنع ؟ قال يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال
يتصدق بها " وهو ظاهر في كونه لقطة لا كنزا وحينئذ فيخص به اطلاق الأخبار
التي استند إليها .
وهذا الخبر صريح في الرد على ما اختاره في البيان من كون الموجود في
الأرض المملوكة مع عدم اعتراف المالك به يكون فيه الخمس . والخبر المذكور
أيضا ظاهر في الرد على صاحب المدارك في ما ذكره من المناقشة في صحة اطلاق
اللقطة على المال المكنوز ، قال إذ المتبادر من معناها أنها المال الضائع على غير هذا
الوجه . وهذا الخبر حجة عليه .
والأظهر في الاستدلال على القول الأول هو الاستدلال بصحيحة محمد بن
مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 4 ) قال : " وسألته عن الورق يوجد في
دار . فقال : إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها وإن كانت خربة فأنت أحق
بما وجدت " .
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى " واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه . . " سورة
الأنفال الآية 43
( 2 ) الوسائل الباب 5 من ما يجب فيه الخمس
( 3 ) الوسائل الباب 5 من اللقطة
( 4 ) الوسائل الباب 5 من اللقطة