حيث الاسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا وخلفا من الحكم بكفر الناصب
ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله ، وإنما الخلاف بينهم في مطلق المخالف
هل يحكم باسلامه أم بكفره ؟ وهو نفسه من اختار القول بالكفر كما هو المشهور
بين متقدمي أصحابنا حيث قال في مبحث صلاة الأموات : ولا تجب الصلاة
إلا على المعتقدين للحق أو من كان بحكمهم من أطفالهم الذين بلغوا ست سنين
على ما قدمناه ومن المستضعفين ، وقال بعض أصحابنا تجب الصلاة على أهل
القبلة ومن شهد الشهادتين ، الأول مذهب شيخنا المفيد والثاني مذهب شيخنا
أبي جعفر الطوسي ، والأول أظهر في المذهب ، ويؤيده القرآن وهو قوله تعالى :
" ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " ( 1 ) يعني الكفار ، والمخالف لأهل الحق
كافر بلا خلاف بيننا . هذه عبارته بعينها فإذا حكم بكفر المخالف فكيف يحكم
باسلام الناصب ؟ ما هذا إلا غفلة من هذا النحرير وسهو وقع في هذا التحرير .
وفي المقام فوائد : الأولى - ظاهر الأكثر أن حكم مال البغاة الذي حواه
العسكر حكم غنيمة دار الحرب ، فإن أرادوا باعتبار وجوب الخمس فهو محل اشكال
إذ لا أعرف عليه دليلا واضحا ومورد الآية والروايات إنما هو أهل الحرب من
المشركين ، وإن أرادوا باعتبار حل ذلك للمسلمين فالتخصيص بما حواه العسكر كما
اشتهر عندهم محل اشكال . وسيجئ تحقيق القول في ذلك أن شاء الله تعالى في محله .
الثانية - ظاهر كلام الأصحاب كما قدمنا نقله أن الغنيمة التي يجب فيها الخمس
هي جميع أموال أهل الحرب من ما ينقل ويحول أم لا حواه العسكر أم لا ،
وظاهره دخول الأراضي والضياع والدور والمساكن ونحوها .
ولا أعرف على هذه التعميم دليلا سوى ظاهر الآية فإن الظاهر من الروايات
اختصاص ذلك بالأموال المنقولة :
ومنها - صحيحة ربعي بن عبد الله ( 2 ) المتقدمة الدالة على أنه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 86
( 2 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس