تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
حيث الاسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا وخلفا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله ، وإنما الخلاف بينهم في مطلق المخالف هل يحكم باسلامه أم بكفره ؟ وهو نفسه من اختار القول بالكفر كما هو المشهور بين متقدمي أصحابنا حيث قال في مبحث صلاة الأموات : ولا تجب الصلاة إلا على المعتقدين للحق أو من كان بحكمهم من أطفالهم الذين بلغوا ست سنين على ما قدمناه ومن المستضعفين ، وقال بعض أصحابنا تجب الصلاة على أهل القبلة ومن شهد الشهادتين ، الأول مذهب شيخنا المفيد والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ، والأول أظهر في المذهب ، ويؤيده القرآن وهو قوله تعالى : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " ( 1 ) يعني الكفار ، والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا . هذه عبارته بعينها فإذا حكم بكفر المخالف فكيف يحكم باسلام الناصب ؟ ما هذا إلا غفلة من هذا النحرير وسهو وقع في هذا التحرير .
وفي المقام فوائد : الأولى - ظاهر الأكثر أن حكم مال البغاة الذي حواه العسكر حكم غنيمة دار الحرب ، فإن أرادوا باعتبار وجوب الخمس فهو محل اشكال إذ لا أعرف عليه دليلا واضحا ومورد الآية والروايات إنما هو أهل الحرب من المشركين ، وإن أرادوا باعتبار حل ذلك للمسلمين فالتخصيص بما حواه العسكر كما اشتهر عندهم محل اشكال . وسيجئ تحقيق القول في ذلك أن شاء الله تعالى في محله .
الثانية - ظاهر كلام الأصحاب كما قدمنا نقله أن الغنيمة التي يجب فيها الخمس هي جميع أموال أهل الحرب من ما ينقل ويحول أم لا حواه العسكر أم لا ، وظاهره دخول الأراضي والضياع والدور والمساكن ونحوها . ولا أعرف على هذه التعميم دليلا سوى ظاهر الآية فإن الظاهر من الروايات اختصاص ذلك بالأموال المنقولة : ومنها - صحيحة ربعي بن عبد الله ( 2 ) المتقدمة الدالة على أنه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 86 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس