الغنيمة بأنها ما حواه العسكر ما يشعر بما قلناه .
وأما ما ذكره - من أن ما أخذ غيلة أو سرق فهو لآخذه ولا يجب فيه
الخمس لأنه لا يسمى غنيمة - فهو أحد القولين ، وقيل بوجوب الخمس فيه .
قال في المدارك : ويدل عليه فحوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن
البختري عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا
الخمس " وعن أبي بكر الحضرمي عن المعلى ( 2 ) قال : " خذ مال الناصب حيثما وجدته
وابعث إلينا بالخمس " .
أقول : وفي هذه الاستدلال نظر لأن مورد الروايتين الناصب لا أهل
الحرب ، وهذا الفحوى الذي ادعاه لا يخرج عن القياس إذ الخروج عن مورد
الدليل إلى فرد آخر مغاير له لا معنى له .
ولعله ( قدس سره ) تبع هنا كلام ابن إدريس في السرائر حيث قال بعد
أن أورد صحيحة حفص المذكورة ورواية المعلى ما صورته : قال محمد بن إدريس
المعنى بالناصب في هذين الخبرين أهل الحرب لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين وإلا
فلا يحل أخذ مال مسلم ولا ذمي على وجه من الوجوه . انتهى .
ولا يخفى ما فيه من الضعف والقصور : ( أما أولا ) فإن اطلاق الناصب على
أهل الحرب خلاف المعروف لغة وعرفا وشرعا ، فإن الناصب لغة هو المبغض
لعلي عليه السلام كما نص عليه في القاموس وإن كان أصل معنى النصب العدواة إلا أنه صار
مختصا بالمبغض له ( عليه السلام ) وأما في الشروع فالأحاديث الدالة عليه أكثر من
أن تحصى كما لا يخفى على من أحاط بها خبرا والعرف ظاهر في ذلك ، وأي داع إلى
حمله على هذا المعنى البعيد الشارد وحمله على معناه المتبادر منه صحيح لا معارض له في
جملة الموارد .
( وأما ثانيا ) فإن اطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس
( 2 ) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس