تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الغنيمة بأنها ما حواه العسكر ما يشعر بما قلناه .
وأما ما ذكره - من أن ما أخذ غيلة أو سرق فهو لآخذه ولا يجب فيه الخمس لأنه لا يسمى غنيمة - فهو أحد القولين ، وقيل بوجوب الخمس فيه . قال في المدارك : ويدل عليه فحوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس " وعن أبي بكر الحضرمي عن المعلى ( 2 ) قال : " خذ مال الناصب حيثما وجدته وابعث إلينا بالخمس " . أقول : وفي هذه الاستدلال نظر لأن مورد الروايتين الناصب لا أهل الحرب ، وهذا الفحوى الذي ادعاه لا يخرج عن القياس إذ الخروج عن مورد الدليل إلى فرد آخر مغاير له لا معنى له . ولعله ( قدس سره ) تبع هنا كلام ابن إدريس في السرائر حيث قال بعد أن أورد صحيحة حفص المذكورة ورواية المعلى ما صورته : قال محمد بن إدريس المعنى بالناصب في هذين الخبرين أهل الحرب لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين وإلا فلا يحل أخذ مال مسلم ولا ذمي على وجه من الوجوه . انتهى . ولا يخفى ما فيه من الضعف والقصور : ( أما أولا ) فإن اطلاق الناصب على أهل الحرب خلاف المعروف لغة وعرفا وشرعا ، فإن الناصب لغة هو المبغض لعلي عليه السلام كما نص عليه في القاموس وإن كان أصل معنى النصب العدواة إلا أنه صار مختصا بالمبغض له ( عليه السلام ) وأما في الشروع فالأحاديث الدالة عليه أكثر من أن تحصى كما لا يخفى على من أحاط بها خبرا والعرف ظاهر في ذلك ، وأي داع إلى حمله على هذا المعنى البعيد الشارد وحمله على معناه المتبادر منه صحيح لا معارض له في جملة الموارد . ( وأما ثانيا ) فإن اطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس ( 2 ) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس
الحدائق الناضرة — صفحة 323 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني