هذا . وما علل به مصيره إلى الاستحباب من التفصي من خلاف الأصحاب فهو
أوهن من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت ، وأي مخرج له في القول بالاستحباب
عن مخالفة الأصحاب إذا كان القول بالاستحباب مؤذنا بجواز التشريك في صاع
والأصحاب قائلون بتحريم التشريك فأي تفص هنا من خلافهم ؟ ما هذه إلا عجيب
منه وممن تبعه في هذا الباب .
قال الصدوق ( قدس سره ) في كتاب من لا يحضره الفقيه - بعد نقل رواية
إسحاق بن عمار الدالة على أنه لا بأس أن يعطي الرجل الرجل عن رأسين وثلاثة
وأربعة يعني في الفطرة - ما صورته : وفي خبر آخر " لا بأس بأن تدفع عن
نفسك وعن من تعول إلى واحد ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين " وهذه
العبارة كملا نقلها في الوسائل على أنها من الخبر المشار إليه ، وصاحب الوافي نقلها
إلى ما قبل قوله " ولا يجوز " بناء على أن " ولا يجوز " من كلام المصنف وهو الظاهر
إلا أن هذه العبارة إنما أخذها المصنف من كتاب الفقه الرضوي وأفتى بها كما عرفت
في غير موضع منه ومن أبيه في رسالته إليه ، حيث قال عليه السلام ( 1 ) " ولا يجوز أن تدفع
ما يلزم واحدا إلى نفسين " وأما العبارة التي قبلها في الفقيه فلم يتعرض لها عليه السلام في
الكتاب ، وحينئذ فتكون هذه الرواية عاضدة لمرسلة الحسين بن سعيد المتقدمة
صريحة في التحريم . وبذلك يظهر أن الأصح هو القول المشهور وأن من خالف في
ذلك فهو مجرد اجتهاد في مقابلة النصوص .
الثانية - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في جواز دفع الفطرة إلى
غير المؤمن من المستضعفين ، فقيل بعدم الجواز وهو مذهب الشيخ المفيد
والمرتضى وابن الجنيد وابن إدريس وجمع من الأصحاب ، وقيل بالجواز ذهب إليه
الشيخ وأتباعه .
والذي يدل على الأول صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا
هامش
( 1 ) ص 25