تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
صدقة الفطرة اعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني ؟ قال : نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة " . ورواية مالك الجهني ( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن زكاة الفطرة فقال : تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا " . أقول : هذا ما وقفت عليه من أخبار المسألة من ما يتعلق بكل من القولين ، والجمع بينها ممكن بأحد وجهين : أما حمل الأخبار الأخيرة على التقية كما يشير إليه قوله عليه السلام في موثق إسحاق بن عمار " الجيران أحق بها لمكان الشهرة " أي خوف أن يشهروه ويطعنوا عليه بالرفض إذا لم يعطهم ، وأما حملها على ما إذا لم يجد المؤمن كما يشعر به قوله عليه السلام في رواية الفضيل " هي لأهلها إلا أن لا تجدهم " . ويمكن أن يقال إن موثقة إسحاق بن عمار ليس فيها تصريح بكون الدفع إلى المستضعف وإنما تضمنت غير أهل الولاية ، فيمكن حملها على النصاب وأنه يجوز الدفع تقية سيما من حيث كونهم جيرانا وخوف الشهرة ، وحينئذ فتخرج هذه الرواية عن محل البحث وينحصر الجمع بين أخبار المسألة في الوجه الثاني وهو إذا لم يجد المؤمن . قال في المعتبر بعد نقل أخبار الطرفين : والرواية المانعة أشبه بالمذهب لما قررته الإمامية من تضليل مخالفيها في الاعتقاد وذلك يمنع الاستحقاق . انتهى . أقول : ينبغي أن يعلم أن المراد بالمستضعف هنا هو الجاهل بالإمامة وهؤلاء في وقت الأئمة ( عليهم السلام ) أكثر الناس لاستفاضة الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بتقسيم الناس يومئذ إلى مؤمن وكافر ومستضعف ( 2 ) والمراد بالمؤمن هو المقر بإمامة الأئمة ( عليهم السلام ) والكافر هو المنكر لها وهم المرادون بالنصاب ، والأولان من أهل الوعدين بالجنة والنار والثالث من المرجئين لأمر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من زكاة الفطرة ( 2 ) الأصول ج 2 ص 401 إلى 408