تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
العيال في الأفراد المذكورة يجب حمله على الخروج مخرج التمثيل ، بمعنى أن تكلف الانفاق والكسوة لا يكفي في وجوب الفطرة بل لا بد من صدق العيلولة كما في هذه الأفراد الأربعة ، وعلى ذلك ينبغي أن تحمل رواية إسحاق بن عمار المتقدمة . وتنقيح البحث في المقام يتوقف على رسم مسائل : الأولى - لا خلاف في وجوب اخراج الفطرة عن واجبي النفقة كالأبوين والأولاد والزوجة والمملوك متى كانوا في عياله وإنما الخلاف لو لم يكونوا كذلك .
وقد وقع الخلاف هنا في مواضع : أحدها - الزوجة لو لم تكن واجبة النفقة على الزوج كالناشز والصغيرة وغير المدخول بها مع عدم التمكين ، فالمشهور عدم الوجوب إلا مع العيلولة تبرعا ، وذهب ابن إدريس إلى الوجوب مطلقا سواء كانت ناشزة أم لا وجبت نفقتها أم لا دخل بها أو لم يدخل دائمة ومنقطعة واحتج على ذلك بالاجماع والعموم من غير تفصيل ، ولا ريب في ضعفه لما عرفت من الأخبار المتقدمة الدالة صريحا على أن ذلك منوط بالعيلولة وبموجب ذلك تنتفي عند عدمها . قال المحقق في المعتبر : قال بعض المتأخرين الزوجية سبب لايجاب الفطرة لا باعتبار وجوب مؤنتها ثم تخرج فقال يخرج عن الناشز والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها ، ولم يبد حجة عدا دعوى الاجماع من الإمامية على ذلك . وما عرفنا أحدا من فقهاء الاسلام فضلا عن الإمامية أوجب الفطرة على الزوجة من حيث هي زوجة بل ليس تجب فطرة إلا عن من تجب مؤنته أو يتبرع بها عليه ، فدعواه إذا غريبة عن الفتوى والأخبار . انتهى . وهو جيد .
وثانيها - أنه لو كانت الزوجة واجبة النفقة ولكن لم يعلها الزوج ولا غيره فالمشهور وجوب فطرتها على الزوج لأنها تابعة لوجوب النفقة ، ونقل في الشرائع قولا بعدم وجوبها إلا مع العيلولة وإليه مال السيد السند في المدارك ، وهو الذي دلت عليه الأخبار المتقدمة . والمحقق في الشرائع بعد نقل القولين المذكورين قال : وفيه تردد . قال شيخنا