العيال في الأفراد المذكورة يجب حمله على الخروج مخرج التمثيل ، بمعنى أن تكلف
الانفاق والكسوة لا يكفي في وجوب الفطرة بل لا بد من صدق العيلولة كما في
هذه الأفراد الأربعة ، وعلى ذلك ينبغي أن تحمل رواية إسحاق بن عمار المتقدمة .
وتنقيح البحث في المقام يتوقف على رسم مسائل : الأولى - لا خلاف في
وجوب اخراج الفطرة عن واجبي النفقة كالأبوين والأولاد والزوجة والمملوك
متى كانوا في عياله وإنما الخلاف لو لم يكونوا كذلك .
وقد وقع الخلاف هنا في مواضع : أحدها - الزوجة لو لم تكن واجبة
النفقة على الزوج كالناشز والصغيرة وغير المدخول بها مع عدم التمكين ، فالمشهور
عدم الوجوب إلا مع العيلولة تبرعا ، وذهب ابن إدريس إلى الوجوب مطلقا سواء
كانت ناشزة أم لا وجبت نفقتها أم لا دخل بها أو لم يدخل دائمة ومنقطعة
واحتج على ذلك بالاجماع والعموم من غير تفصيل ، ولا ريب في ضعفه لما
عرفت من الأخبار المتقدمة الدالة صريحا على أن ذلك منوط بالعيلولة وبموجب
ذلك تنتفي عند عدمها .
قال المحقق في المعتبر : قال بعض المتأخرين الزوجية سبب لايجاب الفطرة
لا باعتبار وجوب مؤنتها ثم تخرج فقال يخرج عن الناشز والصغيرة التي لا يمكن
الاستمتاع بها ، ولم يبد حجة عدا دعوى الاجماع من الإمامية على ذلك . وما عرفنا
أحدا من فقهاء الاسلام فضلا عن الإمامية أوجب الفطرة على الزوجة من حيث
هي زوجة بل ليس تجب فطرة إلا عن من تجب مؤنته أو يتبرع بها عليه ، فدعواه
إذا غريبة عن الفتوى والأخبار . انتهى . وهو جيد .
وثانيها - أنه لو كانت الزوجة واجبة النفقة ولكن لم يعلها الزوج ولا غيره
فالمشهور وجوب فطرتها على الزوج لأنها تابعة لوجوب النفقة ، ونقل في الشرائع
قولا بعدم وجوبها إلا مع العيلولة وإليه مال السيد السند في المدارك ، وهو الذي
دلت عليه الأخبار المتقدمة .
والمحقق في الشرائع بعد نقل القولين المذكورين قال : وفيه تردد . قال شيخنا