تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وما ذكره من القياس على عتقه في الكفارة - إشارة إلى صحيحة أبي هاشم الجعفري الواردة بذلك ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قد أبق عنه مملوكه أيجوز أن يعتقه في كفارة الظهار ؟ قال لا بأس به ما لم يعرف منه موتا " ففيه ( أولا ) أن التسوية بين صحة العتق ووجوب الفطرة لا دليل عليه إذ لا ملازمة بينهما ولا ترتب للثاني على الأول . و ( ثانيا ) بامكان الفرق بين الأمرين ، فإن العتق اسقاط ما في الذمة من حقوق الله تعالى وهي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة فإنها ايجاب مال على مكلف لم يثبت سبب وجوبه عليه . أقول : والتحقيق في الاحتجاج للقول المشهور والرد على ابن إدريس هو أن يقال إن وجوب الفطرة تابع للعيلولة كما اخترناه وذكرنا أنه مدلول الأخبار المتقدمة ، أو لو جوبها كما قدمنا نقله عنهم ، وانتفاء الأصل على ما ذكرنا ظاهر ، وعلى ما ذكروه هو عدم معلومية الوجود فكيف يخاطب بوجوب الانفاق عليه وهو لا يعلم حياته ؟ . ولا يخفى أن الظاهر من كلامهم كما قدمنا لك من كلام الشيخ والمحقق أن محل الخلاف في المسألة هو مفقود الخبر الذي لا يعلم حياته ولا موته ، وهو الذي اختلف الأصحاب في حكمه بالنسبة إلى ميراثه وزوجته وأوجبوا في ميراثه وزوجته طلب أربع سنين ، وهو الذي تضمنته صحيحة الجعفري المتقدمة التي استند إليها ابن إدريس ورتب حكم الفطرة عليها ، فما ذكره في المدارك من أن محل الخلاف في هذه المسألة غير محرر حتى أنه احتمل أن يكون محل الخلاف مطلق المملوك الغائب الذي لا يعلم حياته - ليس بجيد . وبالجملة فهنا أمران : أحدهما - ما ذكرناه من مفقود الخبر الذي لا يعلم له حياة ولا موت . وثانيهما - من كان غائبا وأخباره تأتي في أغلب الأوقات فإنه يحكم بوجوده وقت الفطرة مثلا وإن كان ذلك غير معلوم قطعا لغيبته وبعده عملا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 48 من كتاب العتق