في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني ؟ فقال إذا حال
الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ ثم أعطها كيف شئت . قال قلت فإن أنا
كتبتها وأثبتها أيستقيم لي ؟ قال نعم لا يضرك " .
وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " قلت له الرجل تحل
عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم ؟ قال لا بأس . قال قلت فإنها لا تحل
عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان ؟ قال لا بأس " هذا ما وقفت عليه من
الأخبار الدالة على جواز التأخير .
إلا أنه قد ورد في بعض الأخبار أيضا ما يدل على التعجيل وعدم جواز
التأخير مثل صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 2 ) قال
" سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في الثلاثة أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في
وقت واحد ؟ قال متى حلت أخرجها " .
ورواية أبي بصير المروية في آخر كتاب السرائر نقلا من نوادر محمد بن علي
بن محبوب ( 3 ) قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلها بشهر
أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخرها بعد حلها " .
وظاهر عبارة الشيخ المفيد ( قدس سره ) المتقدمة استفاضة الأخبار عنده
بالاخراج في وقتها حتى أنه جعل التأخير من قبيل الرخصة ومع هذا عدل عنه
وقوفا على ما ذكره من الأخبار المشار إليها ، ولعلها وصلت إليه ولم تصل إلينا .
ولعل الأظهر في الجمع بين هذه الأخبار هو أن يقال إن الواجب هو اخراجها
متى وجبت إلا أن يعزلها أو يثبتها فيجوز له التأخير شهرين وثلاثة واخراجها
شيئا فشيئا ، وإلى هذا يشير كلام الشيخ في النهاية والظاهر أنه جعله وجه جمع بين
أخبار المسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 49 من المستحقين للزكاة
( 2 ) الوسائل الباب 52 من المستحقين للزكاة
( 3 ) الوسائل الباب 52 من المستحقين للزكاة