رواية حفص المذكورة ثم قال بعدها : قد مضى في كتاب الحجة أن القائم عليه السلام إذا
ظهر قسم المال بين الرعية بالسوية ، وفي باب سيرتهم بين الناس أن ذلك حقهم
على الإمامة . انتهى .
والمسألة لا تخلو من الاشكال لما عرفت من اتفاق الأصحاب سلفا وخلفا
على جواز التفضيل حتى أن الكليني ( قدس سره ) في الكافي ( 1 ) عقد له بابا على حدة
فقال : " باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض " وأورد فيه أولا حديث
عبد الله بن عجلان المذكور ثم رواية عبد الرحمان بن الحجاج .
والشيخ المفيد على ما نقل عنه في المختلف ذهب إلى وجوب التفضيل حيث
قال : يجب تفضيل الفقراء في الزكاة على قدر منازلهم في الفقه والبصيرة والطهارة
والديانة . انتهى .
والظاهر حمل الخبر المذكور على التخصيص بمال الخراج وهو الذي علم من
النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام في زمن خلافته تسوية الناس في قسمته .
وقد ورد أيضا استحباب صرف صدقة المواشي إلى المتجملين وصرف صدقة
غيرها إلى الفقراء المدقعين كما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان ( 2 ) قال " قال
أبو عبد الله عليه السلام إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين وأما
صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز من ما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين .
قال ابن سنان قلت وكيف صار هذا هكذا ؟ فقال لأن هؤلاء متجملون يستحيون
من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ، وكل صدقة " .
وروى الشيخ المفيد في المقنعة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 3 ) قال " تعطى صدقة الأنعام لذوي التجمل من الفقراء لأنها أرفع من
صدقة الأموال وإن كان جميعها صدقة وزكاة ولكن أهل التجمل يستحيون أن
يأخذوا صدقات الأموال .
هامش
( 1 ) الفروع ج 1 ص 155
( 2 ) الوسائل الباب 26 من المستحقين للزكاة
( 3 ) الوسائل الباب 26 من المستحقين للزكاة