فإن خرج بعد ما حضرت الأولى ؟ قال يصلي الأولى أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل
ثماني ركعات لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى ، فإذا حضرت العصر صلى
العصر بتقصير وهي ركعتان لأنه خرج في السفر قبل أن تحضر العصر " .
أقول : ظاهر هذا الخبر أنه مع الخروج بعد مضي وقت النافلة خاصة وهو
الذارع يبدأ بالنافلة لدخول وقتها في الحضر ويصلي الظهر بتقصير لعدم دخول وقتها
ثمة وإنما دخل بعد السفر ، وظاهره أن الوقت الموجب للاتيان بها في السفر تماما
إنما هو وقت الفضيلة فإذا مضى عليه وقت الفضيلة في الحضر حتى سافر صلى تماما دون
وقت النافلة ، والمفهوم من كلام الأصحاب في هذا المقام كما تقدمت الإشارة إليه أن
الوقت المذكور إنما هو من الزوال ، بمعنى أنه لو زالت الشمس ومضى وقت الصلاة
بشروطها بحيث استقرت في الذمة ثم سافر فهل يصلي في السفر تماما أو قصرا ؟
القولان المتقدمان ، وأما استحباب النافلة في السفر بعد مضي وقتها في الحضر فقد
ذكره الأصحاب أيضا لكن الظاهر أن المراد مضي وقت النافلة والفريضة معا .
ثم إن ظاهر قوله : " وسئل فإن خرج بعد ما حضرت الأولى . . إلى آخره "
أنه متى خرج بعد مضي وقت النافلة والفريضة معا أنه يبدأ بالفريضة أو لا فيصليها
تماما حيث إن وقتها دخل عليه في الحضر ، والأمر باتمام الفريضة هنا دال على القول
الأول وهو اعتبار حال الوجوب فتكون الرواية المذكورة من أدلته . إلا أن الأمر
بتأخير النافلة هنا عن الفريضة لا أعرف له وجها وجيها ولعله من التهافت الذي
يقع في روايات عمار .
واحتمل في الذخيرة الجمع بين روايات القصر والاتمام بهذه الموثقة حيث قال :
ويمكن الجمع بوجه آخر وهو أن يقال إذا خرج بعد دخول وقت الفضيلة يتم وإن كان
بعد دخول وقت الاجزاء يقصر وعلى هذا تحمل صحيحة إسماعيل ، فالمراد بالوقت في
أحد الخبرين وقت الفضيلة وفي الآخر وقت الاجزاء ويشهد لهذا التأويل موثقة
الحدائق الناضرة — صفحة 476
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٦