تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
والمسألة الآتية هو المشهور بين المتأخرين ، ثم نقل بقية الأقوال التي في المسألتين معا وقال بعد ذلك : والمسألة من أشكل الأبواب . وظاهره التوقف في الحكم هنا . وقيل بوجوب التقصير اعتبارا بحال الأداء ونقل عن الشيخ المفيد وابن إدريس والسيد المرتضى في المصباح والشيخ علي بن الحسين بن بابويه وجمع من الأصحاب : منهم - المحقق وهو اختيار جمع من أفاضل متأخري المتأخرين ، وقيل بالتفصيل بين سعة الوقت وعدمها فإن وسع التمام وجب وإلا صلى قصرا ، ونسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية وموضع من المبسوط وهو اختيار الصدوق في الفقيه ، وقيل بالتخيير ونقل عن الشيخ في الخلاف . هذا ما وقفت عليه من الأقوال في المسألة . والأصل في اختلاف هذه الأقوال اختلاف أخبار المسألة واختلاف الأفهام في المقام ، وها أنا أسوق لك ما وصل إلى من روايات المسألة مذيلا لكل منها بما يتعلق به من البحث والكلام لينجلي بذلك عنها غشاوة الابهام فأقول : الأول - ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق قال يصلي ركعتين ، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا " . أقول : وهذا الخبر أقوى ما استدل به العلامة في المختلف على القول الأول إلا أنه قابل للتأويل كما ذكره جملة من المتأخرين من إمكان حمل قوله : " الرجل يدخل من سفره " على معنى أنه يريد الدخول وحينئذ فصلاة الركعتين إنما هي في السفر ، وقوله : " وإن خرج إلى سفره " أي أراد الخروج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا يعني في الحضر . وهو قريب لأن مثل هذا التجوز شائع في الآيات والأخبار ومنه قوله عز وجل : " إذا قمتم إلى الصلاة " ( 2 ) وقوله : " فإذا قرأت القرآن . . " ( 3 ) ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من صلاة المسافر . ( 2 ) سورة المائدة الآية 8 ( 3 ) سورة النحل الآية 99