هذا ما حضرني من الروايات المتعلقة بكل من القولين وأما باقي أخبار المسألة
فتأتي في مطاوي البحث في هذه المسألة وفي المسألة الآتية إن شاء الله تعالى .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن هذه الأخبار التي تلوناها إنما تصادمت في القول
الأول والثاني ، وقد عرفت ما في ترجيح أحد القولين على الآخر من الاشكال
لتطرق البحث إلى كل من روايات الطرفين والاحتمال ، وبه يشكل الترجيح في هذا
المجال فالاحتياط فيها لازم عندي على كل حال .
وأما القول الثالث فالظاهر أن مستنده الجمع بين الأخبار كما ذكره الشيخ في كتابي
الأخبار ، حيث جمع بينها بحمل ما دل على التمام على سعة الوقت والقصر على ضيقه .
واستدل على هذا الجمع بما رواه عن إسحاق بن عمار في الموثق ( 1 ) قال :
" سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال إن
كان لا يخاف فوت الوقت فليتم وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر " .
وفيه أولا - أن الجمع بين الأخبار لا ينحصر في ما ذكره لجوازه بوجوه
أخر كما تقدم نقل بعضها .
وثانيا - ما ذكره السيد السند في المدارك حيث قال - بعد نقل ما قدمناه عن
الشيخ من الجمع المذكور واستدلاله عليه بالخبر المشار إليه - ما لفظه : وهذه الرواية
مع ضعف سندها إنما تدل على التفصيل في صورة القدوم من السفر في أثناء الوقت
لا في صورة الخروج إلى السفر .
وثالثا - ما سيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الآتية في معنى الموثقة المذكورة
وأنها ليست على ما فهمه منها وإن لم يهتد إليه ( قدس سره ) في هذا المقام .
وأما القول الرابع فالظاهر أيضا أن مستنده هو الجمع بين الأخبار ، ويرد عليه
ما تقدم من عدم انحصار الجمع في الوجه المذكور .
وما استند إليه في هذا الجمع من صحيحة منصور بن حازم ( 2 ) قال : " سمعت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من صلاة المسافر
( 2 ) الوسائل الباب 21 من صلاة المسافر