على من تأمل القواعد المستفادة من الأخبار وكلام الأصحاب في هذا الباب . والله العالم
السادس - قد أورد بعض الأصحاب اشكالا في هذا المقام وما شاكله من
كل موضع حكم فيه بالتخيير بين واجبين مع أرجحية أحدهما ، كالحكم بالتخيير بين
التسبيح والفاتحة في الأخيرين مع الحكم بأفضلية التسبيح ، والتخيير بين الظهر
والجمعة مع أفضلية الجمعة ، والحكم بالتخيير في الاستنجاء بين الماء والأحجار مع
عدم التعدي وأفضلية الماء ونحو ذلك ، وقد تقدم الكلام في بيان الاشكال المذكور
والجواب عنه والبحث في ذلك في الفصل الثامن في حكم الأخيرتين من الباب الثاني ( 1 )
وفي بحث النية في الوضوء من كتاب الطهارة وغير هما فليرجع إليه من أحب
الوقوف عليه .
السابع - قد صرح جملة من متأخري المتأخرين : منهم - المحقق الأردبيلي
والفاضل الخراساني وشيخنا المجلسي بأن الظاهر بقاء التخيير في فوائت هذه الأمكنة
فيتخير في قضائها بين الاتمام والقصر وإن وقع القضاء في خارجها لعموم " من فاتته
صلاة فليقضها كما فاتته " ( 2 ) ثم احتملوا تعين القصر احتمالا وجعله بعضهم أحوط
أما لو أراد أن يقضي فيها ما فات في خارجها فظاهر هم عدم التخيير للخبر المذكور .
الثامن - قال في المنتهى : من عليه صلاة فائتة هل يستحب له الاتمام في هذه
المواطن ؟ الأقرب نعم عملا بالعموم ، وكان والدي ( قدس سره ) يمنع من ذلك
لقوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) " لا صلاة لمن عليه صلاة " ولأن من عليه فريضة لا يجوز له
فعل النافلة . انتهى .
وقد نقل هذا القول عن والد العلامة جماعة وردوه بالضعف ، وهو كذلك
بناء على ما هو المشهور بين المتأخرين من جواز المواسعة في القضاء ، وأما على
هامش
( 1 ) ج 8 ص 428
( 2 ) تقدم في التعليقة 2 ص 22 والتعليقة 1 ص 26 ما يتعلق بالمقام
( 3 ) مستدرك الوسائل الباب 46 من مواقيت الصلاة