تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يقصر ، لأنه بالعود انقطع سفره ، ولعدم الدليل على القصر مع وجود المقتضي لشغل الذمة . وقال في الذكرى : ولو كان القصد زيادة على الأربعة فكالأربعة ، ولو نقص كالثلاثة يتردد فيها ثلاث مرات لم يترخص لخروجه عن اسم المسافر وإلا لزم تقصير المتردد في أقل من ميل وهو باطل . انتهى . والجميع كما ترى ظاهر في ما قلناه واضح في ما نقلناه ، وبه يظهر أن ما ذكره مجرد توهم وخيال ضعيف ، فإن ظهور عدم صدق المسافر على مثل هذا لا يمكن انكاره عرفا ولا شرعا . والله العالم .
وعاشرها - لو تعارضت البينتان في المسافة بالنفي والاثبات ، قال في الذكرى : الأقرب العمل ببينة الاثبات لأن شهادة النفي غير مسموعة . وقال في المعتبر : أخذ بالمثبتة وقصر . قال في المدارك بعد ذكر كلام المعتبر : وهو جيد مع اطلاق البينتين أما لو كان النفي متضمنا للاثبات كدعوى الاعتبار وتبين القصور فالمتجه تقديم بينة النفي لاعتضادها بأصالة التمام . أقول : لا يخفى ما في الاعتضاد هنا بأصالة التمام من الاشكال لقيام البينة المثبتة للمسافة التي بالنظر إليها يجب التقصير شرعا والخروج عن هذا الأصل . والحق أن المسألة لا تخلو من الاشكال إلا أن يقال بالرجوع إلى الترجيح بين البينتين قال في الذكرى : ولا يكفي أخبار الواحد بها ، ويحتمل الاكتفاء به إذا كان عدلا جعلا لذلك من باب الرواية لا من باب الشهادة . أقول : ما ذكره من الاحتمال جيد لما أشرنا إليه قريبا من دلالة الأخبار على قبول قول الثقة وأنه مفيد للعلم الشرعي .
ثم قال في الذكرى : فعلى هذا لو سافر اثنان أحدهما يعتقد المسافة والآخر لا يعتقدها فالظاهر أن لكل منهما أن يقتدي بالآخر لصحة صلاته بالنسبة إليه .