يقصر ، لأنه بالعود انقطع سفره ، ولعدم الدليل على القصر مع وجود المقتضي
لشغل الذمة .
وقال في الذكرى : ولو كان القصد زيادة على الأربعة فكالأربعة ، ولو
نقص كالثلاثة يتردد فيها ثلاث مرات لم يترخص لخروجه عن اسم المسافر وإلا
لزم تقصير المتردد في أقل من ميل وهو باطل . انتهى .
والجميع كما ترى ظاهر في ما قلناه واضح في ما نقلناه ، وبه يظهر أن ما ذكره
مجرد توهم وخيال ضعيف ، فإن ظهور عدم صدق المسافر على مثل هذا لا يمكن
انكاره عرفا ولا شرعا . والله العالم .
وعاشرها - لو تعارضت البينتان في المسافة بالنفي والاثبات ، قال في الذكرى :
الأقرب العمل ببينة الاثبات لأن شهادة النفي غير مسموعة . وقال في المعتبر :
أخذ بالمثبتة وقصر .
قال في المدارك بعد ذكر كلام المعتبر : وهو جيد مع اطلاق البينتين أما
لو كان النفي متضمنا للاثبات كدعوى الاعتبار وتبين القصور فالمتجه تقديم بينة
النفي لاعتضادها بأصالة التمام .
أقول : لا يخفى ما في الاعتضاد هنا بأصالة التمام من الاشكال لقيام البينة
المثبتة للمسافة التي بالنظر إليها يجب التقصير شرعا والخروج عن هذا الأصل .
والحق أن المسألة لا تخلو من الاشكال إلا أن يقال بالرجوع إلى الترجيح بين البينتين
قال في الذكرى : ولا يكفي أخبار الواحد بها ، ويحتمل الاكتفاء به إذا كان
عدلا جعلا لذلك من باب الرواية لا من باب الشهادة .
أقول : ما ذكره من الاحتمال جيد لما أشرنا إليه قريبا من دلالة الأخبار على
قبول قول الثقة وأنه مفيد للعلم الشرعي .
ثم قال في الذكرى : فعلى هذا لو سافر اثنان أحدهما يعتقد المسافة والآخر
لا يعتقدها فالظاهر أن لكل منهما أن يقتدي بالآخر لصحة صلاته بالنسبة إليه .