تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقال في المدارك بعد ذكر التعارض بين البينتين : ويتعلق بكل من البينتين حكم ما يعتقده فيقصر المثبت ويتم النافي ، وفي جواز اقتداء أحدهما بالآخر وجهان من حكم كل منهما بخطأ الآخر ، ومن أن كلا من الصلاتين محكوم بصحتها شرعا لاتيان كل منهما بما هو فرضه فينتفي المانع من الاقتداء ، ورجح الشهيدان الجواز وهو حسن لكنهما منعا من الاقتداء مع المخالفة في الفروع ، والفرق بين المسألتين مشكل . انتهى . أقول : قد قدمنا في بحث القبلة من التحقيق في هذا المقام ما يندفع به هذا الاشكال الذي ذكره ( قدس سره ) ومرجعه إلى الفرق بين الأحكام الشرعية وموضوعاتها فيمتنع الاقتداء على الأول دون الثاني . وأقول هنا : إنه لا يخفى أن ما ذكروه من جواز الاقتداء في الصورة المذكورة إن أريد به الاقتداء في مجموع الصلاة - بحيث إن من فرضه منهما التمام يصلي قصرا وبالعكس كما هو الظاهر من كلامهم ، وقوله في الذكرى لأنها صحيحة بالنسبة إليه . وقوله في المدارك إن كلا من الصلاتين محكوم بصحتها شرعا . . إلى آخره - فالظاهر عدمه لأنها وإن صحت من هذه الجهة التي ذكرها إلا أن هذا مكلف شرعا بالعمل بعلمه وما أدى إليه اعتقاده ، فلو تابع الإمام في صلاته قصرا أو تماما والحال إن اعتقاده خلاف اعتقاد الإمام فقد خالف ما هو تكليفه شرعا ومأمول به من جهته سبحانه فكيف يجزئ عنه ، وإن أريد به الاقتداء في ما يتفق معه فيه كاقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس فالظاهر أنه لا بأس به لما ذكروه من التعليل ، ولأن هذا من باب موضوعات الأحكام الشرعية التي قد أشرنا إلى أنه يجوز الاقتداء فيها مع الاختلاف من حيث إن صلاته صحيحة شرعية ، ونحن إنما منعنا من الاقتداء في الفرض الأول من حيث مخالفته لما هو مكلف به شرعا لا من حيث حكمنا ببطلان الإمام ، والفرق بحمد الله سبحانه ظاهر . فاشرب بكأس هذا التحقيق الذي هو بأن يكتب بالنور على وجنات الحور جدير وحقيق ، ولا تكاد تجد مثل