تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هذه التحقيقات في غير كتبنا وزبرنا . ولله سبحانه الحمد والمنة والله الهادي لمن يشاء .
المقام الثاني - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما لو كانت المسافة أربعة فراسخ فصاعدا إلى ما دون الثمانية على أقوال : أحدهما - وهو المشهور سيما بين المتأخرين وبه صرح المرتضى وابن إدريس - أنه يجب التقصير إذا أراد الرجوع ليومه والمنع من التقصير إن لم يرد الرجوع ليومه وثانيها - ما ذهب إليه الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه قال : إذا كان سفره أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب وإن كان سفره أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر . ونحوه قال الشيخ المفيد ، ونقله الأصحاب عن والد الصدوق أيضا وسلار ، وبه صرح الشيخ في النهاية إلا أنه منع من التقصير في الصوم ، فصار هذا قولا ثالثا . وما ذهبوا إليه ظاهر في وجوب التقصير مع الرجوع ليومه كما هو المشهور والتخيير في ما لم يرد الرجوع ليومه خلافا للمشهور حيث أوجبوا التمام هنا حتما ، فهذا القول يوافق المشهور من جهة ويخالفه من أخرى . وينبغي أن يعلم أن مرادهم بقولهم في صورة التخيير " ومن لم يرد الرجوع من يومه " أنه أعم من أن لم يرد الرجوع بالكلية فالنفي متوجه إلى القيد والمقيد ، أو أراد الرجوع ولكن في غير ذلك اليوم فالنفي متوجه إلى القيد خاصة . وما ربما يتوهم من التخصيص بالصورة الثانية غلط محض كما لا يخفى على المتأمل . وثالثها - ما ذهب إليه في النهاية من ما قدمنا الإشارة إليه . ورابعها - ما نقله شيخنا الشهيد في الذكرى عن الشيخ في التهذيب والمبسوط وابن بابويه في كتابه الكبير وقواه من التخيير في قصد الأربعة بشرط الرجوع ليومه قال في الذكرى : واعلم أن الشيخ في التهذيب ذهب إلى التخيير لو قصد أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه ، وكذا في المبسوط وذكره ابن بابويه في كتابه الكبير ، وهو قوي لكثرة الأخبار الصحيحة بالتحديد بأربعة فراسخ فلا أقل من الجواز .