أو الشياع أو شهادة العدلين ومع انتفاء الأمرين يجب الاتمام . وفي وجوب الاعتبار
مع الشك اشكال منشأه أصالة البراءة وتوقف الواجب عليه . ولو سافر مع الجهل
ببلوغ المسافة ثم ظهر أن المقصد مسافة وجب التقصير حينئذ وإن قصر الباقي عن
مسافة ، ولا يجب عليه إعادة ما صلاه تماما قبل ذلك لأنها صلاته المأمور بها
فكانت مجزئة . انتهى .
أقول : أما ما ذكره - من توقف وجوب التقصير على العلم ببلوغ المسافة
بأحد الوجهين ومع عدمه يجب الاتمام - فهو من ما لا ريب فيه ولا إشكال ، لأن
العلم ببلوغ المسافة شرط في وجوب التقصير كما عرفت والمشروط عدم عند عدم
شرطه . والحكم المذكور مقطوع به في كلام الأصحاب .
وبذلك يظهر أن ما أطال به في الذخيرة - من الاستدلال على ذلك بما ذكره ثم
المناقشة في ذلك - من ما لا طائل تحته ، على أنها لا تقصر عن التأييد لما ذكرناه ،
ومنها قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة ( 1 ) " لا تنقض اليقين بالشك أبدا " بناء على أن الحكم الثابت أصالة هو الاتمام والقصر مشكوك فيه مع الجهل ببلوغ المسافة أو الشك
فيها للشك في سببه وهو واضح . وما ذكره - من أن الاستدلال بالخبر المذكور
لا يصفو عن المنازعة - لا أعرف له وجها بعد ما عرفت .
وأما ما ذكره في المدارك - من الاشكال في وجوب الاعتبار مع الشك -
فهو في محله .
وأما ما ذكره - من أنه لو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثم ظهر أن المقصد
مسافة فإنه يجب التقصير حينئذ وإن قصر الباقي عن مسافة - فهو عندي محل اشكال
وإن كان قد تقدمه في ذلك الشهيد في الذكرى ، لأن من جملة الشروط - كما سيأتي إن
شاء الله تعالى - قصد المسافة وهو السفر الشرعي وهذا في حال خروجه والحال هذه
لم يحصل له هذا القصد ، ولهذا أن فرضه التمام وقد صلى تماما بناء على ذلك فهو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من نواقض الوضوء و 37 و 41 و 44 من النجاسات