تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بين طرفي الزيادة والنقصان والافراط والتفريط ليكون ضابطا كليا لا يختلف بالزيادة والنقصان ففي الجميع وإلا فلا معنى لتسليم ذلك في فرد والمناقشة في الآخر . وإلى ما ذكرنا يشير كلام جده في الروض حيث قال : ولما كان ذلك يختلف باختلاف الأرض والأزمنة والسير حمل على الوسط في الثلاثة . انتهى . وهو جيد وثالثها - لا خلاف ولا إشكال في الاكتفاء بالسير كما تكاثرت به الأخبار ، وكذا لا إشكال في ما لو اعتبرت المسافة بالتقدير فوافق السير .
إنما الاشكال في ما لو اختلفا فهل يتخير في العمل على أيهما كان ولزوم القصر ببلوغ المسافة بأحدهما أو أنه يقدم السير لأنه أضبط أو يقدم التقدير ؟ احتمالات استظهر أولها في المدارك ، والظاهر أن وجهه ورود النصوص بكل منهما . واحتمل في الروض تقديم السير ، قال : لأن دلالة النص عليه أقوى إذ ليس لاعتبارها بالأذرع على الوجه المذكور نص صريح بل ربما اختلفت فيه الأخبار وكلام الأصحاب ، وقد صنف السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاووس كتابا مفردا في تقدير الفراسخ وحاصله لا يوافق المشهور ، ولأن الأصل الذي اعتمد عليه المصنف وجماعة في تقدير الفرسخ يرجع إلى اليوم ، لأنه استدل عليه في التذكرة بأن المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العام وهو يناسب ذلك . انتهى . ويظهر من الذكرى تقديم التقدير ولعله لأنه تحقيق والآخر تقريب . أقول : لا ريب أن الاعتبار بكل منهما جيد بالنظر إلى دلالة النصوص المتقدمة عليها ، إلا أن الاشكال في التقدير من حيث الاختلاف في تفسير الفرسخ كما عرفت من اضطراب كلامهم في الميل ، والرجوع إلى الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام في موضع الاشتباه طريق السلامة . والله العالم .
ورابعها - قد صرح غير واحد من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل وآخر محلته في المتسع . ولم أقف له على دليل . وقيل مبدأ سيره بقصد السفر .