تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الناس فإنه الذي يحمل عليه الاطلاق مضافا إلى ما صرحت به الأخبار : ومنها - ما تقدم في رواية الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) من قوله " لأن ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال " . ومنها - قول الصادق ( عليه السلام ) في حسنة الكاهلي المتقدمة ( 1 ) زيادة على ما قدمناه منها " ثم قال إن أبي كأن يقول إن التقصير لم يوضع على البلغة السفواء والدابة الناجية وإنما وضع على سير القطار " أقول : قال الجوهري يقال بغلة سفواء بالسين المهملة خفيفة سريعة وقال أيضا : الناجية الناقة السريعة ينجو من ركبها . وفي رواية عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) قال : " قلت له كم أدنى ما تقصر فيه الصلاة ؟ فقال جرت السنة ببياض يوم . فقلت له إن بياض يوم يختلف فيسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ويسير الآخر أربعة فراسخ في يوم ؟ فقال إنه ليس إلى ذلك ينظر أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكة والمدينة ؟ ثم أومأ بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ " . وبما دلت عليه هذه الأخبار قد صرح أيضا أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) من غير خلاف يعرف . واعتبر الشهيدان اعتدال الوقت والسير والمكان ، قال في المدارك : وهو جيد بالنسبة إلى الوقت والسير ، أما المكان فيحتمل قويا عدم اعتبار ذلك فيه لاطلاق النص وإن اختلفت كمية المسافة في السهولة والحزونة . انتهى . أقول : ما ذكره من الاحتمال لاطلاق النص مع اعترافه باختلاف كمية المسافة في السهولة والحزونة يجري في الوقت أيضا ، فإن النصوص مطلقة شاملة باطلاقها لجميع الأوقات ، فقصير النهار وطويلة من ما تختلف به الكمية أيضا ، فلا وجه لتسليمه لهما ذلك في الوقت ومناقشته في المكان . وبالجملة فإن غاية ما يستفاد من النصوص هو اعتدال السير كما عرفت وما عداه فلا ، فإن حمل اطلاق النصوص على الحد الأوسط
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من صلاة المسافر . ( 2 ) الوسائل الباب 1 من صلاة المسافر .