تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تقديره في الحديث السابق بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع مع أن القصة واحدة فقد تطرق السهو إلى أحد الحديثين ، والظاهر أن السهو في الثاني لأن الأول أقرب إلى ما هو المشهور في تقديره بين الأصحاب وهو الأربعة آلاف ذراع وإلى ما قدره به أهل اللغة . . إلى آخر كلامه زيد في اكرامه . أقول : والخبر المذكور في الفقيه ( 1 ) بهذه الصورة " قال الصادق عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له النبي صلى الله عليه وآله في كم ذلك ؟ فقال في بريد . قال وكم البريد ؟ قال ما بين ظل عير إلى فئ وعير . فذرعته بنو أمية ثم جزأوه على اثني عشر ميلا فكان كل ميل ألفا وخمسمائة ذراع وهو أربعة فراسخ " . ثم إنه من ما يؤيد ما ذكره في الوافي من تطرق السهو إلى حديث الفقيه ما هو محسوس من البعد ما بين ظل الجبلين ، فإنه أزيد من فرسخ ونصف بكثير ، على أنه لا بعد في مثل هذا السقوط فقد تقدم التنبيه على أمثال ذلك في كثير من الواضع . وأما تقدير الإصبع بسبع شعيرات والشعيرة بسبع شعرات فهو مأخوذ من كلام بعض أهل اللغة . إلا أن الظاهر أن أمثال هذه الأمور في الشرع تقريبية لا تتوقف على هذه التدقيقات فإن الذراع معروف بين عامة الناس ، نعم لا بد من البناء على مستوي الخلقة كما جروا عليه في غير موضع من الأحكام إذ هو الفرد الذي يحمل عليه الاطلاق .
وثانيها - المستفاد من الأخبار المتقدمة أن المسافة تعلم بأمرين ( أحدهما ) مسير يوم ، و ( ثانيهما ) الأذرع . والمراد باليوم على ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) يوم الصوم ، ويدل عليه ما تقدم في صحيحة أبي أيوب من قوله ( عليه السلام ) " في بريدين أو بياض يوم " ونحوه قوله في صحيحة أبي بصير أيضا " في بياض يوم أو بريدين " والمراد بالسير فيه ما هو المتعارف الغالب من سير الإبل القطار وسير عامة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من صلاة المسافر .