أنها مستحبة ، وإنما الغرض الحث على الاتيان بالمستحبات على وجه يحصل به يقين
القيام بالوظائف الشرعية والسنة المحمدية صلى الله عليه وآله فكيف بالفرائض الواجبة الموجبة
لشغل الذمة ، فإن تحصيل يقين البراءة فيها أهم وطلب الوجه الموجب للخروج عن
المؤاخذة فيها أعظم وأتم . وبالجملة فكلام الشيخ ( رضوان الله عليه ) لا يخلو من قوة
وأبواب المناقشات واسعة المجال لا يسلم من تطرقها مقال .
ونقل عن العلامة ( قدس سره ) في التذكرة الاكتفاء بقضاء ما تيقن فواته
خاصة ، قال في المدارك : وهو متجه لأصالة البراءة من التكليف بالقضاء مع عدم
تيقن الفوات ، ولأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يترك الصلاة ، ويؤيده حسنة
زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال : " متى استيقنت أو شككت في
وقت صلاة أنك لم تصلها صليتها ، وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوات فقد
دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن ، وإن استيقنت فعليك أن تصليها في
أي حال كنت " انتهى . وهو جيد من حيث الاعتبار إلا أن التحقيق ما قدمنا ذكره
المسألة الخامسة - لا خلاف بين علماء الفريقين في ترتب الحواضر بعضها على
بعض ، وأما الفوائت فالمشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) وجوب الترتيب
بينها إذا علمه بل نقل الفاضلان في المعتبر والمنتهى الاجماع عليه ، وحكى الشهيد
في الذكرى عن بعض الأصحاب ممن صنف في المضايقة والمواسعة القول بالاستحباب
استدل الأولون بقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته "
والتقريب فيه أنه يجب الترتيب في الأداء فكذا في القضاء .
وما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الصحيح ( 3 ) قال : " إذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 60 من مواقيت الصلاة
( 2 ) لم نقف على حديث بهذا اللفظ في ما وقفنا عليه من أحاديث الخاصة والعامة
ويمكن أن يكون نقلا بالمضمون لما دل على وجوب المماثلة بين القضاء والأداء .
( 3 ) الوسائل الباب 63 من المواقيت و 1 من قضاء الصلوات والشيخ يرويه عن الكليني