تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
احتج الفاضلان المذكوران بعموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت ولا يعلم إلا بالاتيان بالخمس كملا . واحتج في المدارك على القول المشهور بما لا يخلو عند التأمل الصادق من القصور ، قال بعد ذكر القول المشهور أولا ثم القول الثاني : والمعتمد الأول ، لنا أن الواجب عليه صلاة واحدة لكن لما كانت غير متعينة والزيادة والنقيصة في الصلاة مبطلة وجب عليه الاتيان بالثلاث لدخول الواجب في أحدها يقينا والأصل براءة الذمة من الزائد ، ويؤيده رواية علي بن أسباط . . . ثم ساق الرواية إلى قوله " أربعا " . أقول : لا يخفى أنه لما كانت الرواية المذكورة باصطلاحه ضعيفة السند لفق هذا الدليل وجعله المعتمد وجعل الرواية مؤيدة له . وفيه أن دليله لا يفي بالمطلوب ولا يقوم حجة على الخصم ، لأن مطرح النزاع في هذه المسألة هو أنه هل يكتفي بالرباعية المرددة بين الثلاث الفرائض المذكورة أم يجب الاتيان بكل فريضة منها على حدة حتى يستوفى الخمس ؟ فالخصم يوجب الثاني وهو الحق بناء على طرح الرواية من البين لما ذكره ذلك الخصم من التعليل ، وجوابه عنه بالمنع لحصوله بالثلاث المرددة مردود بأن العبادات توقيفية من الشارع كما وكيفا وأداء وقضاء ووجوبا وندبا لا مسرح لأمثال هذه التخريجات الغثة فيها ، ولم يثبت من الشارع الاكتفاء بذلك بناء على طرح النص المذكور ، ويقين براءة الذمة لا يحصل إلا بالاتيان بالثلاث المذكورة على حدة . ويؤيده أن الأصل عدم التداخل ، والقول بالتداخل والاكتفاء بالواحدة من غير دليل شرعي مردود . وبالجملة فإن دليله المذكور لا يخرج عن المصادرة لأن الخصم يمنع الاكتفاء بالأربع المرددة ويوجب الاتيان بالخمس وهو يحتج بالاكتفاء بها وهو عين الدعوى ، ومن ثم إن صاحب الذخيرة مع اقتفائه له في أكثر الأحكام عدل عنه في هذا المقام ولفق للاستدلال بالخبر وجوها ذكرها لجبر ضعفه ، والكل حاصل عن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح