احتج الفاضلان المذكوران بعموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت ولا يعلم
إلا بالاتيان بالخمس كملا .
واحتج في المدارك على القول المشهور بما لا يخلو عند التأمل الصادق من
القصور ، قال بعد ذكر القول المشهور أولا ثم القول الثاني : والمعتمد الأول ،
لنا أن الواجب عليه صلاة واحدة لكن لما كانت غير متعينة والزيادة والنقيصة في
الصلاة مبطلة وجب عليه الاتيان بالثلاث لدخول الواجب في أحدها يقينا والأصل
براءة الذمة من الزائد ، ويؤيده رواية علي بن أسباط . . . ثم ساق الرواية إلى
قوله " أربعا " .
أقول : لا يخفى أنه لما كانت الرواية المذكورة باصطلاحه ضعيفة السند
لفق هذا الدليل وجعله المعتمد وجعل الرواية مؤيدة له . وفيه أن دليله لا يفي
بالمطلوب ولا يقوم حجة على الخصم ، لأن مطرح النزاع في هذه المسألة هو أنه
هل يكتفي بالرباعية المرددة بين الثلاث الفرائض المذكورة أم يجب الاتيان بكل
فريضة منها على حدة حتى يستوفى الخمس ؟ فالخصم يوجب الثاني وهو الحق بناء على
طرح الرواية من البين لما ذكره ذلك الخصم من التعليل ، وجوابه عنه بالمنع لحصوله
بالثلاث المرددة مردود بأن العبادات توقيفية من الشارع كما وكيفا وأداء وقضاء
ووجوبا وندبا لا مسرح لأمثال هذه التخريجات الغثة فيها ، ولم يثبت من الشارع
الاكتفاء بذلك بناء على طرح النص المذكور ، ويقين براءة الذمة لا يحصل إلا
بالاتيان بالثلاث المذكورة على حدة . ويؤيده أن الأصل عدم التداخل ، والقول
بالتداخل والاكتفاء بالواحدة من غير دليل شرعي مردود . وبالجملة فإن دليله
المذكور لا يخرج عن المصادرة لأن الخصم يمنع الاكتفاء بالأربع المرددة ويوجب
الاتيان بالخمس وهو يحتج بالاكتفاء بها وهو عين الدعوى ، ومن ثم إن صاحب
الذخيرة مع اقتفائه له في أكثر الأحكام عدل عنه في هذا المقام ولفق للاستدلال
بالخبر وجوها ذكرها لجبر ضعفه ، والكل حاصل عن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح
الحدائق الناضرة — صفحة 19
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩