تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومنه أيضا عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال أقيموا صفوفكم فإني أنظر إليكم من خلفي لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . وروى في كتاب دعائم الاسلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) قال : " سووا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم ولا تخالفوا بينها فتختلفوا ويتخللكم الشيطان تخلل أولاد الحذف " قال : والحذف ضرب من الغنم الصغار السود واحدتها حذفة فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله تخلل الشيطان الصفوف إذا وجد فيها حللا بتخلل أولاد تلك الغنم بين كبارها . انتهى . أقول : وروى العامة في صحاحهم ( 3 ) " كان رسول صلى الله عليه وآله يسوي صفوفنا كما يسوي القداح . وقال أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري . وقال سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة . وكان يمسح مناكبكم في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم " . قال في النهاية : فيه " سووا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم " أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم ونشأ بينهم الخلف . ومنه الحديث الآخر " لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم " يريد أن كلا منهم بصرف وجهه عن الآخر يوقع بينهم التباغض ، فإن اقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والألفة . وقيل المراد تحويلها إلى الأدبار . وقيل تغيير صورها إلى صور أخرى . وأنت خبير بأن ظاهر الخبر الأول من أخبار البصائر جواز المشي حال الصلاة لأجل إقامة الصف إذا رآهم مختلفين في الوقوف تقدما وتأخرا ، وينبغي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 70 من صلاة الجماعة ( 2 ) مستدرك الوسائل الباب 54 من صلاة الجماعة ( 3 ) سنن أبي داود وصحيح مسلم وصحيح البخاري باب تسوية الصفوف وسنن النسائي باب كم مرة يقول استووا .