أن يقيد بغير وقت القراءة لما تقدم في الباب الثاني في أفعال الصلاة من وجوب
الطمأنينة على المأموم حال القراءة وإن تحمل عنه الإمام القراءة .
وظاهر الخبر الثاني من الأخبار المذكورة أن من إقامة الصفوف اتمام الصف
لو كان ناقصا ، وقوله " فامشي إليه بجانبي " يدل على أن النقصان في جانب اليمين أو
اليسار من موقف المصلي وإلا فلو كان محاذيا له في الموقف لم يحتج إلى المشي إليه على
جانب . ونحو هذا الخبر خبر أبي عتاب .
وقال في الذكرى : لو وجد فرجة في الصف فله السعي إليها وإن كانت في
غير الصف الأخير ، ولا كراهة هنا في اختراق الصفوف لأنهم قصروا حيث تركوا
تلك الفرجة ، نعم لو أمكن الوصول بغير اختراقهم كان أولى .
أقول : واطلاق الخبرين المذكورين يدل على ما ذكره لأن الصف الواقع
إمام أو خلف في الخبرين أعم من أن يكون بغير فاصلة أو بفاصلة صف آخر .
وأظهر من ذلك ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته
عن الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدم إلى الثاني أو الثالث أو
يتأخر وراءه في جانب الصف الآخر ؟ قال : إذا رأى خللا فلا بأس به " .
وظاهر الحديث المرسل في التهذيب وحديث كتاب ثواب الأعمال وخبر
كتاب الدعائم أن إقامة الصفوف واستواءها بالمحاذاة بين المناكب من المأمومين .
ومنه يعلم تحديد المساواة في الموقف بين الإمام والمأموم مع اتحاد المأموم والتقدم
مع التعدد . وقد تقدم في كلام الأصحاب تحديد ذلك بالأعقاب أو مع رؤوس
الأصابع ، وقد عرفت أنه لا مستند له .
ومنها - تقارب الصفوف بعضها من بعض ، قال في الذكرى : يستحب
تقارب الصفوف فلا يزيد ما بينها على مسقط الجسد إذا سجد ، رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) وقدر أيضا بمربض عنز ( 3 ) ذكره في المبسوط .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 70 من صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل الباب 62 من صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل الباب 62 من صلاة الجماعة .