وفي بعض " قدر ما يتخطى " وفي موثقة عبد الله بن بكير ( 1 ) قال : " إذا كان
سجودها مع ركوعه فلا بأس " بمعنى أن موضع سجودها يحاذي ركبتيه ، وفي صحيحة
لزرارة ( 2 ) " لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها ولو بصدره " وهذه
الرواية قريبة من ما ذكره الأصحاب من بناء ذلك على التقدم بالأعقاب ، فإنه متى
تقدم الرجل بعقبه لزم تقدم صدره إلى القبلة على صدر من يحاذيه ممن كان متأخرا عنه
بالمقدار المذكور .
وبالجملة فالمفهوم من هذه الروايات أنه متى حصل تقدم الرجل بأحد هذه
المقادير زالت المحاذاة وهي وإن كانت متفاوتة لكن التفاوت يسير ، وأقل مراتبها
التقدم بالصدر وبعده بالشبر ، وفي معناه سجودها مع ركوعه ثم عظم الذراع ثم بما
يتخطى الذي قد عرفت آنفا أنه عبارة عن مسقط جسد الانسان حال السجود . والله العالم
الثالث - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في جواز استدارة المأمومين
حول الكعبة في المسجد الحرام ، فنقل عن ابن الجنيد القول بجواز ذلك بشرط
أن لا يكون المأموم أقرب إلى الكعبة من الإمام ، وبه قطع الشهيد في الذكرى
محتجا بالاجماع عليه عملا في كل الأعصار السالفة ، ونقل عن العلامة في جملة من كتبه منع
ذلك ، وأوجب وقوف المأموم في الناحية التي فيها الإمام بحيث يكون خلفه أو إلى
جانبه كما في غير المسجد ، واحتج عليه في المنتهى بأن موقف المأموم خلف الإمام
أو إلى جانبه وهو إنما يحصل في جهة واحدة فصلاة من غايرها باطلة ، وبأن المأموم
مع الاستدارة إذا لم يكن واقفا في جهة الإمام يكون واقفا بين يديه فتبطل صلاته .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من مكان المصلي
( 2 ) الوسائل الباب 6 من مكان المصلي