تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المأموم أنه أوجب أيضا تقدم الإمام بقليل ، وظاهر النقل عنه في هذه المسألة أنه مع التعدد أيضا أوجب تقدم الإمام . والتحقيق في المقام بالنظر إلى ما يفهم من أخبارهم ( عليهم السلام ) التي عليها المدار في النقض والابرام أن ما ذكره ابن إدريس في هذه المسألة جيد دون ما ذكره في المسألة المتقدمة ، لما عرفت في المسألة المتقدمة من تكاثر الأخبار واستفاضتها بأنه متى كان المأموم متحدا فموقفه عن يمين الإمام والمتبادر منه المحاذاة وإن كانوا أكثر فموقفهم خلفه ، وقد عرفت من ما قدمنا في المسألة المذكورة تطابق الأخبار على ذلك ، وحينئذ فحكمهم بالاستحباب في كل من الموقفين - مع دلالة ظواهر الأخبار على الوجوب من غير معارض سوى مجرد الشهرة بينهم - تحكم محض ، وبه يظهر قوة ما ذكره ابن إدريس هنا . وما استدل به عليه في المدارك من الأخبار الدالة على صورة وحدة المأموم ليس في محله إذ هو أخص من المدعى ، فإن المدعى أنه هل تجوز المساواة تعدد المأموم أو اتحد أم لا ؟ والبحث هنا إنما هو في هذه المسألة والروايات إنما دلت على جواز المساواة مع الاتحاد كما قدمناه في تلك المسألة . وأما ما يدل على الجواز مع التعدد فلم يرد في شئ من الأخبار بل الوارد فيها إنما هو وجوب التأخر خلف الإمام كما تقدم ، فكلام ابن إدريس في صورة تعدد المأموم حق لا ريب فيه . وبالجملة فالمستفاد من الأخبار كما عرفت هو كون المأموم متى كان رجلا واحدا فموقفه على يمين الإمام ومتعددا خلفه ، وما ذكروه من جواز خلاف ذلك فلم نقف فيه على دليل ، ومقتضى دليلهم الذي قدمنا ذكره في صدر هذه المسألة كما أشرنا إليه هو عدم الجواز كما لا يخفى .
الثاني - قال في المدارك : وقد نص الأصحاب على أن المعتبر التساوي بالأعقاب فلو تساوى العقبان لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم أو رأسه ، ولو تقدم بعقبه على الإمام لم ينفعه تأخره عنه بأصابعه أو رأسه ، واستقرب العلامة في
الحدائق الناضرة — صفحة 116 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني