المأموم أنه أوجب أيضا تقدم الإمام بقليل ، وظاهر النقل عنه في هذه المسألة أنه
مع التعدد أيضا أوجب تقدم الإمام .
والتحقيق في المقام بالنظر إلى ما يفهم من أخبارهم ( عليهم السلام ) التي
عليها المدار في النقض والابرام أن ما ذكره ابن إدريس في هذه المسألة جيد دون
ما ذكره في المسألة المتقدمة ، لما عرفت في المسألة المتقدمة من تكاثر الأخبار
واستفاضتها بأنه متى كان المأموم متحدا فموقفه عن يمين الإمام والمتبادر منه المحاذاة
وإن كانوا أكثر فموقفهم خلفه ، وقد عرفت من ما قدمنا في المسألة المذكورة تطابق
الأخبار على ذلك ، وحينئذ فحكمهم بالاستحباب في كل من الموقفين - مع دلالة
ظواهر الأخبار على الوجوب من غير معارض سوى مجرد الشهرة بينهم - تحكم
محض ، وبه يظهر قوة ما ذكره ابن إدريس هنا . وما استدل به عليه في المدارك
من الأخبار الدالة على صورة وحدة المأموم ليس في محله إذ هو أخص من المدعى ،
فإن المدعى أنه هل تجوز المساواة تعدد المأموم أو اتحد أم لا ؟ والبحث هنا إنما هو
في هذه المسألة والروايات إنما دلت على جواز المساواة مع الاتحاد كما قدمناه في تلك
المسألة . وأما ما يدل على الجواز مع التعدد فلم يرد في شئ من الأخبار بل الوارد
فيها إنما هو وجوب التأخر خلف الإمام كما تقدم ، فكلام ابن إدريس في صورة تعدد
المأموم حق لا ريب فيه .
وبالجملة فالمستفاد من الأخبار كما عرفت هو كون المأموم متى كان رجلا واحدا
فموقفه على يمين الإمام ومتعددا خلفه ، وما ذكروه من جواز خلاف ذلك فلم نقف
فيه على دليل ، ومقتضى دليلهم الذي قدمنا ذكره في صدر هذه المسألة كما أشرنا إليه
هو عدم الجواز كما لا يخفى .
الثاني - قال في المدارك : وقد نص الأصحاب على أن المعتبر التساوي
بالأعقاب فلو تساوى العقبان لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم أو رأسه ، ولو
تقدم بعقبه على الإمام لم ينفعه تأخره عنه بأصابعه أو رأسه ، واستقرب العلامة في