لله عز وجل والأخرى لما ذكره ( عليه السلام ) وأنت خبير بأنه لا ينطبق على ما قدمناه من
الأخبار ولا كلام الأصحاب وصاحبه ( عليه السلام ) أعلم بذلك .
( المورد الثالث ) اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وفي وجوب
الاصغاء للخطبة والطهارة فيهما من الحدث أو منه ومن الخبث وفي تحريم الكلام
حل الخطبة من المأمومين والإمام وكذا في وجوب رفع الصوت لاستماع العدد .
والكلام هنا يقع في مواضع ( الأول ) - في وجوب الاصغاء وعدمه ممن
يمكن في حقه السماع والاصغاء والانصات لها والاستماع ، والمشهور وجوبه
وذهب الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى أنه مستحب .
احتج الأولون بأن فائدة الخطبة لا تحصل إلا به . قال في الذخيرة : وفيه
منع واضح لمنع كون الفائدة منحصرة في استماع كل منهم جميع الخطبة ، قال : ولو
قصد بهذا الاستدلال على وجوب اصغاء الزائد على العدد كان أخفى دلالة . انتهى .
أقول : والأظهر الاستدلال على القول المشهور بالأخبار الدالة على النهي عن
الكلام والإمام يخطب ( 1 ) فإنه لا وجه للنهي في المقام إلا من حيث وجوب الاصغاء
للخطبة والاستماع لها ، ونقل غير واحد من أصحابنا عن البزنظي في جامعه
أنه قال إذا قام الإمام يخطب وجب على الناس الصمت وهو من قدماء الأصحاب
وأجلاء الثقات من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .
والأصحاب أيضا قد اختلفوا في تحريم الكلام ، فالمشهور التحريم فمنهم من
عمم الحكم بالنسبة إلى المستمعين والخطيب ومنهم من خصه بالمستمعين ، وذهب
الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف والمحقق إلى الكراهة ، وهو جار على نحو
ما قدمناه عنهم من القول بعدم وجوب الاستماع ، وإلى القول بالكراهة مال الفاضل
الخراساني في الذخيرة أيضا .
والأظهر عندي هو القول المشهور من وجوب الاستماع وتحريم الكلام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من صلاة الجمعة
( 2 ) المعتبر ص 206