ثم إن ههنا أشياء أخر وقع الخلاف فيها وجوبا واستحبابا في الخطبتين سيأتي
إن شاء الله تعالى التنبيه عليها .
( المورد الثاني ) اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما يجب اشتمال كل
من الخطبتين عليه ، فقال الشيخ في المبسوط : أقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف :
حمد الله تعالى والصلاة على النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) والوعظ وقراءة سورة خفيفة من
القرآن . ومثله قال ابن حمزة .
وقال في الخلاف : أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي
على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويقرأ شيئا من القرآن ويعظ الناس .
وابن إدريس وافق المبسوط في موضع من كتابه وأوجب السورة الخفيفة
وخالفه في آخر ، وقال في وصف الخطبة : ويوشح خطبته بالقرآن ومواعظه
وآدابه . ولم يذكر السورة .
وقال أبو الصلاح : لا تنعقد الصلاة إلا بإمام . . . إلى أن قال : وخطبة في أول
الوقت مقصورة على حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على محمد
والمصطفين من آله ( صلوات الله عليهم ) ووعظ وزجر . ولم يتعرض لشئ
من القرآن بالكلية .
وقال الشيخ في الإقتصاد : أقل ما يخطب به أربعة أشياء : الحمد والصلاة
على النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين .
وقال في النهاية : ينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة ويقرأ سورة
خفيفة ويحمد الله تعالى في خطبته ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويدعو لأئمة المسلمين
( عليهم السلام ) ويدعو أيضا للمؤمنين ويعظ ويزجر وينذر ويخوف . ومثله قال
ابن البراج وابن زهرة .
وقال القطب الراوندي في الرائع : الخطبة شرط في صحة الجمعة وأقل ما يكون
أن يحمد الله تعالى ويصلي على النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ويعظ الناس ويقرأ سورة قصيرة من