عليه ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل أجزأه .
وأنت خبير بأن جملة من الأخبار المتقدمة ظاهرة في الدلالة على القول
المشهور كالخبر الخامس والسابع والعاشر والثامن عشر والتاسع عشر ، وقد تضمن
الخبر العاشر جواز جعلها قضاء للنوافل وهو الذي رخصه ابن الجنيد ، وحينئذ فلا
وجه لمنع ابن الجنيد من احتسابها من النوافل أداء . وحمله على الغفلة عن هذه الأخبار وعدم اطلاعه عليها بعيد ، وعلى الاطلاع عليها والقول بخلافها أبعد .
وقال في الذكرى : ويظهر من بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) جواز
جعلها من الفرائض أيضا إذ ليس فيه تغيير فاحش .
أقول : ربما أشعر نقله ( قدس سره ) للقول المذكور وعدم تعرضه لرده
اختياره القول بجوازه ، وإليه يميل كلام بعض مشايخنا المحققين من متأخري
المتأخرين ، وهو محل اشكال وأي تغيير أفحش مما عليه هذه الصلاة بالنسبة إلى
غيرها من الصلوات الخالية من هذه الأذكار .
وبالجملة فإن العبادات توقيفية فإذا كان المرسوم عن صاحب الشرع هو ايقاع
الفريضة على النحو الذي وردت عنه صلى الله عليه وآله فتغييرها إلى كيفية أخرى - ولو بزيادة
أذكار وأدعية وتسبيحات خارجة من الموظف فيها سيما مع كثرته وتفاحشه كما في
هذه الصلاة - يتوقف على الدليل .
ويعضد ما قلناه عدم حصول يقين البراءة إلا بما ذكرناه . ويعضده أيضا
المقابلة بالنوافل الحاضرة فإن قوله في الخبر المذكور ( وإن شئت جعلتها من نوافلك )
أي الحاضرة المؤداة فيكون قوله وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة يعني قضاء النوافل
وحاصله التخيير بين جعلها من النوافل المؤداة والمقضية . والله العالم .
السادس - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن
فيها قنوتين في الثانية من الركعتين الأولتين والثانية من الركعتين الأخيرتين وأنه بعد
القراءة وقبل الركوع فيهما ، ويدل على ذلك صريحا الخبر التاسع عشر مضافا إلى