تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
من كلامه في كتاب الفقه . والقول بالتخيير بين الأمرين المذكورين في هذين الخبرين جمع بين الدليلين . ثم إنه على تقدير القول بالتشريك فإن قلنا بالاكتفاء بمجرد الأذكار والأدعية كيف اتفق من غير توظيف شرعي فلا اشكال ، وإن قلنا بالقول المشهور من التوظيف لكل تكبيرة بوظيفة مخصوصة فإنه يجب الاتيان بعد كل تكبيرة من التكبيرات المشتركة بوظيفة الصلاتين من الأدعية والأذكار ، فلو أتى بالجنازة الثانية بعد تكبيرتين ووقع التشريك في الثالثة دعا بعدها لوظيفة الأولى بدعاء المؤمنين ولوظيفة الثانية بالشهادتين وهكذا . هذا . وما ذكره الشهيد في الذكرى في آخر عبارته المتقدمة من قوله ( هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة ) فقد اعترض عليه في الذخيرة فقال : وأما ما ذكره - من تحريم قطع العبادة الواجبة ووافقه غير واحد من المتأخرين فحكموا بتحريم القطع هنا إلا لضرورة - فغير مسلم إذ عمدة ما يعول عليه في هذا الباب هو الاجماع وهو غير تام في موضع النزاع . وأما الاستناد إلى قوله تعالى : ( ولا تبطلوا ) ( 1 ) فغير تام كما بيناه في المباحث السالفة . انتهى . أقول : ويعضد ما ذكره ( قدس سره ) عبارة كتاب الفقه التي هي مستند القول المشهور من جواز القطع كما عرفت ، وبالجملة فإن دعواهم تحريم قطع الواجب مطلقا ممنوع لعدم الدليل عليه ، نعم قام الدليل عندي على ذلك في الصلاة اليومية فإنه يحرم قطعها كما تقدم تحقيقه في كتاب الصلاة ( 2 ) وما عدا ذلك فلا أعرف له دليلا بل الدليل على خلافه - كما عرفت في هذا المقام - واضح السبيل . والله العالم .
المسألة الخامسة - قد صرح غير واحد من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لا قراءة عندنا في هذه الصلاة ولا تسليم . والكلام هنا يقع في مقامين ( الأول ) بالنسبة إلى القراءة والذي يدل على
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية 35 ( 2 ) ج 9 ص 101 .