من كلامه في كتاب الفقه . والقول بالتخيير بين الأمرين المذكورين في هذين
الخبرين جمع بين الدليلين .
ثم إنه على تقدير القول بالتشريك فإن قلنا بالاكتفاء بمجرد الأذكار والأدعية
كيف اتفق من غير توظيف شرعي فلا اشكال ، وإن قلنا بالقول المشهور من
التوظيف لكل تكبيرة بوظيفة مخصوصة فإنه يجب الاتيان بعد كل تكبيرة من
التكبيرات المشتركة بوظيفة الصلاتين من الأدعية والأذكار ، فلو أتى بالجنازة
الثانية بعد تكبيرتين ووقع التشريك في الثالثة دعا بعدها لوظيفة الأولى بدعاء المؤمنين
ولوظيفة الثانية بالشهادتين وهكذا .
هذا . وما ذكره الشهيد في الذكرى في آخر عبارته المتقدمة من قوله ( هذا مع
تحريم قطع العبادة الواجبة ) فقد اعترض عليه في الذخيرة فقال : وأما ما ذكره - من
تحريم قطع العبادة الواجبة ووافقه غير واحد من المتأخرين فحكموا بتحريم القطع
هنا إلا لضرورة - فغير مسلم إذ عمدة ما يعول عليه في هذا الباب هو الاجماع وهو غير
تام في موضع النزاع . وأما الاستناد إلى قوله تعالى : ( ولا تبطلوا ) ( 1 ) فغير تام
كما بيناه في المباحث السالفة . انتهى .
أقول : ويعضد ما ذكره ( قدس سره ) عبارة كتاب الفقه التي هي مستند
القول المشهور من جواز القطع كما عرفت ، وبالجملة فإن دعواهم تحريم قطع الواجب
مطلقا ممنوع لعدم الدليل عليه ، نعم قام الدليل عندي على ذلك في الصلاة اليومية
فإنه يحرم قطعها كما تقدم تحقيقه في كتاب الصلاة ( 2 ) وما عدا ذلك فلا أعرف له
دليلا بل الدليل على خلافه - كما عرفت في هذا المقام - واضح السبيل . والله العالم .
المسألة الخامسة - قد صرح غير واحد من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه
لا قراءة عندنا في هذه الصلاة ولا تسليم .
والكلام هنا يقع في مقامين ( الأول ) بالنسبة إلى القراءة والذي يدل على
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية 35
( 2 ) ج 9 ص 101 .