تشير أيضا صحيحة الحلبي أو حسنته ( 1 ) وقوله فيها : ( ثم قام علي ( ع ) على الباب
فصلى عليه ثم أمر الناس . . . إلى آخره ) فإن ظاهر صحيح أبي مريم الأول ( 2 )
وقوله فيه ( فإذا دخل قوم داروا به وصلوا ودعوا له أنهم يحيطون به من جميع
الجهات ويدعون له وهكذا من يدخل بعدهم . وكذا قوله في حديثه الثاني ( ثم أدخل
عليه عشرة فداروا حوله - يعني بعد ما صلى عليه أمير المؤمنين ( ع ) كما دل عليه خبر
الاحتجاج - ثم وقف أمير المؤمنين ( ع ) في وسطهم فقال . . . الحديث ) فإنه ظاهر في أن
الصلاة كانت بهذه الكيفية كما يدل عليه قوله ( فيقول القوم كما يقول ) وإليه يشير
قوله في حديث جابر ( إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حال صحته أن هذه الآية
نزلت عليه في الصلاة عليه بعد الموت ) ولا ريب أن الصلاة في الآية إنما هي
بمعنى الدعاء .
ولم أقف على من تنبه لهذا الاحتمال الذي ذكرناه إلا الفاضل محمد تقي المجلسي
في حواشي التهذيب حيث على كتب على حديث أبي مريم الأنصاري الأول منهما
ما صورته : يمكن أن يكون المراد طافوا به احتراما له صلى الله عليه وآله ثم صلوا عليه بعد
أو أنهم جعلوه قبلة وتوجهوا إليه من كل جانب عند الصلاة عليه . ويحتمل أن
يكون المراد بالصلاة هنا الدعاء وكان صلاة الناس عليه هكذا وإنما صلى عليه
الصلاة المخصوصة أمير المؤمنين ( ع ) وخواصه كما دل عليه خبر أورده في كتاب
الإحتجاج ( 3 ) . انتهى .
أقول : وما احتمله ( قدس سره ) غير بعيد للتقريب الذي قدمناه في جملة
من أخبار الصلاة عليه ( صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين ) وعلى هذا
يسقط الاستدلال بهذه الأخبار على جواز التكرار .
ومنها - ما رواه الشيخ في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من صلاة الجنازة .
( 2 ) ص 450 .
( 3 ) 451 .